399 - حدثنا إسحاق أنبأ روح بن عبادة في قوله واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة قال ثنا سعيد عن قتادة قال أي السنة يمتن عليهم بذلك 1 .
قال أبو عبدالله فقالت هذه الطائفة بين الله تبارك وتعالى أنه أمر نبيه A أن يعلم الناس الكتاب والحكمة فالحكمة غير الكتاب وهي ما سن رسول الله A مما لم يذكر في الكتاب وكل فرض لا افتراق بينهما لأن مجيئهما واحد وكل أمر الله نبيه بتعليمه الخلق فأوجب عليه الأخذ بالسنة والعمل بها كما أوجب عليهم العمل بالكتاب فكان معنى كل واحد منهما معنى الآخر وقد أوجب الله عزوجل طاعة رسوله A فجعلها مفترضة على خلقه كافتراض طاعته عليهم لا فرقان بينهما في الوجوب فما أنكرتم أن ينسخ أحدهما بالآخر لأنه إذا نسخ القرآن بالقرآن فإنما نسخ ما أمر به بأمره وكذلك إذا نسخ حكما في القرآن بالسنة فإنما ينسخ ما أمر به في كتابه بأمره على لسان نبيه صلى الله عليه ومن فرق بين ذلك فقد قصر علمه فإن كان إنما يحملهم على ذلك تعظيم القرآن أن ينسخ أحكامه بالسنة فالقرآن عظيم أعظم من كل شيء لأنه كلام الله وليس ينسخ الله كلامه فيبطله جل عن ذلك وإنما ينسخ المأمور به بكلامه بمأمور به في سنة نبيه A فالمأمور بهما متساويان لأنهما حكمان والقرآن أعظم من السنة ولو جاز لمن عظم القرآن وهو أهل أن يعظم أن ينكر أن ينسخ الله حكما فيه بحكم في سنة نبيه A لجاز له أن ينكر أن يفسر القرآن بالسنة ويوجب أنه لا يجوز أن يترجم القرآن إلا بقرآن منزل مثله فإن جاز هذا جاز هذا ففي إقرارهم أن النبي A ترجم القرآن وفسره بسنته حجة عليهم أنهم ساووا بين القرآن والسنة في هذا المعنى بل جعلوا السنة لا تحتاج أن تفسر بالقرآن واحتاج العباد في القرآن إلى ان أعلى منه وأرفع في قياسهم إذا كان القرآن لا يعلم بنفسه وإنما يعلم بالسنة فسره لهم النبي A بسنته فقد أقروا بمثل ما أنكروا لأنهم زعموا أنه لو كان القرآن تنسخه السنة لكان ليس بحجة إذ كان غيره ينسخه وإن الله عظم شأنه فقال واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وجعله شفاء لما في الصدور فأنكروا إذ عظمه الله أن تنسخه سنة نبيه A ثم أقروا أن عامة أحكام الله فيه وأخباره ومدحه لا تعرف إلا بالسنة قالوا وأما قول من خالفنا إنه لو جاز