أن ينسخ القرآن بالسنة لجاز أن ينسخ كل أحكامه فلا يكون الله فيه حكم يلزم فإنه يلزمه أعظم من ذلك إذا أقر أنه لم يعرف جمل فرائض الله إلا بتفسير السنة فكان جائزا أن يجمل الله كل فرض فيه فلا ينقص منه شيئا حتى يجعل الله النبي A هو المفسر كل فرض فيه فلا يكون لله فيه حكم يعرف إلا بالسنة فقد أقروا بمثل ما قاسوا على من خالفهم وزادوا معنى هو أكثر قالوا لأنا قلنا إنما ينسخ الله بسنة نبيه A بعض أحكام القرآن ولا نتسخ أخباره ولا مدحه وأقروا أن كثيرامن أخبار الله ومدحه فسرها النبي A بسنته فهذا أكثر في المعنى مما قلنا .
400 - قال أبو عبدالله وزعم أبو ثور ان القائل إن السنة تنسخ الكتاب مغفل قال وذلك أنه يخبر ان النبي A يحرم ما أحل الله ويحل ما حرم الله قال وهذا افتراء فقال بعض من يخالفه أعظم غفلة من هذا وأشد افتراء من حكى عن مخالفه ما لا يقوله وشنع به عليه لم يقل أحد إن النبي A كان يحل ما حرم الله ولا يحرم ما أحل الله بل القول عند جميع الأمة أن النبي A لم يكن يحل إلا ما أحل الله ولا يحرم إلا ما حرم الله .
401 - قال أبو عبد الله إلا أن التحليل والتحريم من الله يكون على وجهين أحدهما أن ينزل الله تحريم شيء في كتابه فيسميه قرآنا كقوله حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبه ذلك مما قد حرمه في كتابه والوجه الآخر إن ينزل عليه وحيا على لسان جبريل بتحريم شيء أو تحليله أو افتراضه فيسميه حكمة ولا يسميه قرآنا وكلاهما من عند الله كما قال الله وأنزل عليك الكتاب والحكمة وقال واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة فتأولت العلماء أن الحكمة ها هنا هي السنة لأنه قد ذكر الكتاب ثم قال والحكمة ففصل بينهما بالواو فدل ذلك على أن الحكمة غير الكتاب وهي ما سن الرسول A مما لم يذكر في الكتاب لأن التأويل إن لم يكن كذلك فيكون كأنه قال وأنزل عليك الكتاب والكتاب وهذا يبعد فيقال لمن قال بقول أبي ثور ما أنكرت أن يحول النبي A عما فرض عليه عمله بالكتاب فيأمره أن يعمل بغير ذلك بوحي يوحيه إليه على لسان جبريل من غير أن ينزل عليه في ذلك قرآنا ولكن ينزل عليه حكمة يسميها سنة وهذا ما لا ينكره إلا ضعيف الرأي