الآية وقال ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الأخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما مع آيات كثيرة توجب الجهادو تأمر به فكان اللازم على ظاهر هذه الآيات وعمومها أن يكون فرض الجهاد لازما لكل مسلم في خاص نفسه إذا أطاق ذلك إلا أنبدل الكتاب أو السن أو السنة أو الإجماع على أن ذلك على خاص دون عام فوجدنا الكتاب والسنة قد دلا على أن الجهاد غير مفروض على كل مسلم في خاص نفسه فقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فدل ذلك على ان فرض الجهاد إنما هو على أن ينفر من فيه الكفاية فإذا نفر من الكفاية سقط المأثم عنهم جميعا وإن لم ينفر من فيه الكفاية أثموا معا لقوله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال بعض أهل العلم يعني إنكم إن تركتم النفير كلكم عذبتكم .
138 - سمعت الربيع بن سليمان يحكي عن الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى كتب عليكم القتال مع ما أوجب من القتال في غير آية قال فكان فرض الجهاد محتملا لأن يكون كفرض الصلاة وغيرها عاما ومحتملا لأن يكون على غير العموم فدل كتاب الله وسنة نبيه A على أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران أحدهما أن يكون بإزاء العدو والخوف على المسلمين من يمنعه والآخر أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يسلم أهل الأوثان أو يعطي أهل الكتاب الجزية فإذا قام بهذا من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يسلم أهل الأوثان أو يعطي اهل الكتاب الجزية فإذا قام بهذا من المسلمين من فيه كفاية له خرج المتخلف منهم من المأثم وكان الفضل للذين ولوا الجهاد على المتخلفين عنه قال الله تبارك وتعلى لا يستوي