القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله إلى قوله وكلا وعد الله الحسنى .
139 - قال الشافعي فبين إذ وعد الله القاعدين غير أولي الضرر الحسنى أنهم لا يأثمون بالتخلف ويوعدون الحسنى في التخلف بل وعدهم بما وسع لهم من التخلف الحسنى إذا كانوا مؤمنين لم يتخلفوا شكا ولا سوء نية وإن تركوا الفضل في الغزو .
140 - قال الشافعي ولم يغز رسول الله A غزاة علمتها إلا تخلف عنها بشر فغزا بدراوتخلف عنه رجال معروفون وكذلك تخلف عنه عام الفتح وغيره ومن غزواته وقال في غزاة تبوك وفي تجهزه في الجمع للروم ليخرج من كل رجلين رجل فيخلف الباقي الغازي في أهله وماله قال الشافعي ففرض الجهاد على ما وصفت يخرج المتخلف من المأثم القائم فيه بالكفاية ويأثمون معا إذا تخلفوا معا .
141 - قال أبو عبد الله فهذه الفرائض كلها متفقة في أنها مفروضة ومختلفة في الخصوص والعموم والعدة والأوقات والحدود بين ذلك رسول الله A بسنته فأخبر أن الصلاة تجب في اليوم والليلة خمس مرار في خمسة أوقات وإن الزكاة تجب في كل عام مرة على ما فسرنا وأن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة وقال الله تبارك وتعالى كتب عليكم القتال كما قال كتب عليكم الصيام وكما قال إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال ولله على الناس حج البيت فكما دلت السنة على أن هذه الفرائض إنما تجب على بعض الناس دون بعض على ما حكينا وفسرنا فكذالك دلت أيضا على أن الجهاد يجب على بعض دون بعض فبينت أن الجهاد لا يجب إلا على الأحرار من الرجال البالغين دون النساء والصبيان .
142 - حدثنا وهب بن بقية أنبأ خالد بن عبد الله عن حبيب بن أبي عمرة عن