( أَنَعَمَ الأبناءِ تَحْسِبُونَهُ ... هيهاتَ هيهاتَ لما تَرْجُونَهُ ) .
فقال ضمرة بن لبيد الحماسي انظروا إذا سقتم النعم فإن أتتكم الخيل عصبا عصبا وثبتت الأولى للأخرى حتى تلحق فإن أمر القوم هين وإن لحق بكم القوم فلم ينظروا إليكم حتى يردوا وجوه النعم ولا ينتظر بعضهم بعضا فإن أمر القوم شديد وتقدمت سعد والرباب فالتقوا في أوائل الناس فلم يلتفتوا إليهم واستقبلوا النعم من قبل وجوهها فجعلوا يصرفونها بأرماحهم واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا يومهم حتى إذا كان من آخر النهار قتل النعمان بن جساس قتله رجل من أهل اليمن كانت أمه من بني حنظلة يقال له عبد الله بن كعب وهو الذي رماه فقال للنعمان حين رماه خذها وأنا ابن الحنظلية فقال النعمان ثكلتك أمك رب حنظلية قد غاظتني فذهبت مثلا وظن أهل اليمن أن بني تميم سيهدهم قتل النعمان فلم يزدهم ذلك إلا جراءة عليهم فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل فباتوا يحرس بعضهم بعضا فلما أصبحوا غدوا على القتال فنادى قيس بن عاصم يال سعد ونادى عبد يغوث يال سعد قيس بن عاصم يدعو سعد بن زيد مناة بن تميم وعبد يغوث يدعو سعد العشيرة فلما سمع ذلك قيس نادى يال كعب فنادى عبد يغوث يال كعب قيس يدعو كعب بن سعد وعبد يغوث يدعو كعب بن عمرو فلما رأى ذلك قيس من صنيع عبد يغوث قال ما لهم أخزاهم الله ما ندعو بشعار إلا دعوا بمثله فنادى قيس يال مقاعس يعني بني الحارث بن عمرو بن كعب وكان يلقب مقاعسا فلما سمع وعلة بن عبد الله الجرمي الصوت وكان صاحب اللواء يومئذ طرحه وكان أول من انهزم من اليمن وحملت عليهم بنو سعد والرباب فهزموهم أفظع هزيمة وجعل رجل منهم يقول .
( يا قومُ لا يُفْلِتْكُمُ اليزيدانْ ... مُخَرِّماً أعني به والدَّيانْ )