وقيل إن عمر لما قتل عنها جزعت عليه جزعا شديدا وتزوجت بعده الزبير بن العوام وكان رجلا غيورا وكانت تخرج إلى المسجد كعادتها مع أزواجها فشق ذلك عليه وكان يكره أن ينهاها عن الخروج إلى الصلاة لحديث رسول الله ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) فعرض لها ليلة في ظهر المسجد وهي لا تعرفه فضرب بيده عجيزتها ثم انصرف فقعدت بعد ذلك عن الخروج إلى المسجد وكان يقول لها ألا تخرجين يا عاتكة ؟ فتقول كنا نخرج إذا الناس ناس وما بهم من باس وأما الآن فلا ثم قتل عنها الزبير قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع وهو نائم ثم تزوجها بعده محمد بن أبي بكر فقتل عنها بمصر فقالت لا أتزوج بعده أبدا إني لأحسبني أني لو تزوجت جميع أهل الأرض لقتلوا عن آخرهم .
وحكي عن الحرث بن عوف بن أبي حارثة أنه قال لخارجة بن سنان أترى أخطب إلى أحد فبردني قال نعم قال ومن هو ؟ قال أوس بن حارثة بن لام الطائي قال اركب بنا إليه فركبنا إليه حتى أتينا أوس بن حارثة في بلاده فوجدناه في فناء منزلة فلما رأى الحرث ابن عوف قال مرحبا بك يا حارث ثم قال ما جاء بك ؟ قال جئت خاطبا قالت لست هناك فانصرف ولم يكلمه فدخول أوس على امرأته مغضبا فقالت له من الرجل الذي سلم عليك فلم تطل معه الوقوف ولم تكلمه ؟ فقال ذلك سيد العرب الحارث بن عوف فقالت فما لك لا تستنزله ؟ قال إنه استهجنني قالت وكيف ؟ قال لأنه جاءني خاطبا فالت ألست تزعم أنه سيد العرب قال نعم قالت إذا لم تزوج سيد العرب في زمانه فمن تزوج ؟ قال قد كان ذلك قالت فتدارك ما كان منك قال فبماذا ؟ قالت بأن تلحفه فترده قال وكيف وقد فرط مني إليه ما فرط قالت تقول له إنك لقيتني وأنا مغضب لأمر فلك المعذرة فيما فرط مني فارجع ولك عندي كل ما طلبت قال فركب في أثرهما قال خارجة ابن سنان فوالله إنا لنسير إذ حانت مني التفاتة فرأيته فقلت للحرث وهو ما يكلمني هذا أوس في أثرنا فقال ما أصنع به فلما رآنا
