انصرفوا قال له أخوه يغفر الله لك أما كنت تذكر سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله وتترك ما عدا ذلك فقال مه يا أخي صدقت فأنكحك الصدق .
وخطب الحجاج فأطال فقام رجل فقال الصلاة فان الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك فأمر بحبسه فأتاه قومه زعموا أنه مجنون وسألوه أن يخلي سبيله فقال إن أقر بالجنون خليته فقيل له فقال معاذ الله لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني .
فبلغ ذلك الحجاج فعفا عنه لصدقه .
الفصل الثاني من هذا الباب .
في الكذب وما جاء به .
قال الله تعالى في الكاذبين ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) وقال تعالى ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) وقال رسول إياكم والكذب فان الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وتحروا الصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله إذا كذب العبد كذبة تباعد الملكان عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به ويقال راوي الكذب أحد الكذابين .
ويقال رأس المآثم الكذب وعمود الكذب البهتان .
وقيل أمران لا ينفكان من الكذب كثرة المواعيد وشدة الاعتذار .
وقال الحسن في قوله تعالى ( ولكم الويل مما تصفون ) .
وهي لكل واصف كذب إلى يوم القيامة .
وقال الأصمعي قلت لكذاب أصدقت قط قال لولا أني أخاف أصدق في هذا لقلت لك لا فتعجب