واحمل إليه مائتي ألف درهم ومائتي ثوب فقال يزيد من عند أمير المؤمنين فقيل له الأحنف فقال يزيد بن معاوية علي به فقال يا أبا بحر كيف كانت القصة فحكاها له فشكر صنيعه وشاطره الصلة .
حكى الكسائي أنه دخل على الرشيد يوما فأمر باحضار الأمين والمأمون ولديه قال فلم يلبث أن قليلا أن أقبلا ككوكبي أفق يزينهما هداهما ووقارهما وقد غضا أبصارهما حتى وقفا في مجلسه فسلما عليه بالخلافة ودعوا له بأحسن الدعاء فاستدناهما وأسند محمدا عن يمينه وعبد الله عن يساره ثم أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو فما سألتهما شيئا إلا أحسنا الجواب عنه فسره ذلك سرورا عظيما وقال كيف تراهما فقلت .
( أرى قمري أفق وفرعين شامة ... يزينهما عرق كريم ومحتد ) .
( سليلي أمير المؤمنين وحائزي ... مواريث ما أبقي النبي محمد ) .
( يسدان انفاق النفاق بشيمة ... يزينهما حرم وسيف مهند ) .
ثم قلت ما رأيت أعز الله أمير المؤمنين أحدا من أبناء الخلافة ومعدن الرسالة وأغصان هذه الشجرة الزلالية آدب منهما ألسنا ولا أحسن ألفاظا ولا أشد اقتدارا على الكلام روية وحفظا منهما أسأل الله تعالى أن يزيد بهما الإسلام تأييدا وعزا ويدخل بهما على أهل الشرك ذلا وقمعا .
وأمن الرشيد على دعائه ثم ضمهما إليه وجمع عليهما يديه فلم يبسطهما حتى رأيت الدموع تنحدر على صدره ثم أمرهما بالخروج وقال كأني بهما وقد دهم القضاء ونزلت مقادير السماء وقد تشتت أمرهما وافترقت كلمتهما بسفك الدماء وتهتك الستور .
وكان يقال بنو أمية دن خل أخرج الله منه زق عسل يعني عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه .
وسب أعرابي ولده وذكر له
