وأما المبرطحون فهم من الخونة والناس بهم أكثر غررا وذلك أنهم إذا ندب صاحب المال أحد منهم لشراء حاجة سارع فيها واحتاط في جودتها وتوفير كيلها أو وزنها أو درعها ووضع من أصل ثمنها شيئا وزنه من عنده حتى يبيض وجهه عند صاحب المال ويعتقد نصحه وأمانته ونجح مساعيه وكذلك إن ندبه لشيء يبيعه استظهر واستجاد النقد ولا يزال هكذا دأبه حتى يلقى مقاليد أموره إليه فيستعطفه ويفوز به ثم يغير الحال الأول في الباطن فينبغي لصاحب المال أن لا يغفل عنه .
وأما المحترفون الموهمون فهم الذين يتعرضون لذوي الأموال فيظهرون لهم الغنى والكفاية ويباسطونهم مباسطة الأصدقاء ويعتمدون جودة اللباس ويستعملون كثيرا من الطيب ثم إن أحدهم يذكر أنه يربح الأرباح العظيمة فيما يعانيه ويذكر ذلك مع الغير ولا يزال كذلك حتى يثبت ويستقر في ذهن صاحب المال أنه يكتسب في كل سنة الجمل الكثيرة من المال وأنه لا يبالي إذا أنفق أو أكل أو شرب فتشره نفس صاحب المال لذلك فيقول له على سبيل المداعبة يا فلان تريد الدنيا كلها لنفسك .
لم لا تشركنا في متاجرك هذه وأرباحك ؟ فيقول له أنت جبان يعز عليك إخراج الدينار وتظن أنك إن أظهرته خطف منك ولا تدري أنه مثل البازي إن أرسلته أكل وأطعمك وإن أمسكته لم يصد شيئا واحتجت إلى أن تطعمه وإلا مات وأنا والله لو كان عندي علم أنك تنبسط لهذا كنت فعلت معك خيرا كثيرا ولكن ما كان إلا هكذا وما كان لا كلام فيه والعمل في المستأنف فيشكره صاحب المال ويسأله أخذ المال فيمطله بتسليمه فيزداد فيه رغبة إلى أن يسلمه إليه فيكون حاله كحال المطمع إذا صار المال تحت يده .
وأما المتنسمون فهم أهل الرياء المظهرون التعفف والنسك ومجانبة ومجانبة الحرام ومواظبة
