الصلاة والصيام لكي يشتهر ذكرهم عند الخاص والعام ثم يلقون ذوي الأموال بالبشر والاكرام والتلطف في المقال ويمشون إلى أبواب الملوك على صفة التهاني بالأعياد وربما يأتي معه بأحد من الأولاد ويظهرون النزاهة والغنى ويجعلون الدين سلما إلى الدنيا وأكثر أغراضهم أن تودع عندهم الأموال وتفوض إليهم الوصايا ويجلهم العوام وتقبل شهادتهم الحكام وتندبهم الملوك إلى الوصايا والأموال وهؤلاء أشر من اللصوص والقطاع وذلك أن شهرة اللصوص والقطاع تدعو إلى الاحتراز منهم وتشبه هؤلاء بأهل الخير يحمل الناس على الاغترار بهم .
قال الشاعر .
( صلى وصام لأمر كان أمله ... حتى حواه فما صلى ولا صاما ) وقيل لا فقير أفقر من غنى يأمن الفقر قال الشاعر .
( ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى ... وأن الغنى يخشى عليه من الفقر ) وأوصى بعض الحكماء ولده فقال له يا بني عليك بطلب العلم وجمع المال فإن الناس طائفتان خاصة وعامة فالخاصة تكرمك للعلم والعامة تكرمك للمال وقال بعض الحكماء إذا افتقر الرجل اتهمه من كان به موثقا وأساء به الظن من كان ظنه حسنا ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهب بهاؤه وما من خلة هي للغنى مدح إلا وهي للفقير عيب فإن كان شجاعا سمي أهوج وإن كان مؤثرا سمي مفسدا وإن كان حليما سمي ضعيفا وإن كان وقورا سمي بليدا وإن كان لسنا سمي مهذارا وإن كان صموتا سمي عييا قال ابن كثير .
( الناس أتباع من دامت له نعم ... والويل للمرء إن زلت به القدم ) .
( المال زين ومن قلت دراهمه ... حي كمن مات إلا أنه صنم ) .
( لما رأيت إخلائي وخالصتي ... والكل مستتر عني ومحتشم ) .
( أبدوا جفاء وإعراضا فقلت لهم ... أذنبت ذنبا فقالوا ذنبك العدم )
