وكان ابن مقلة وزيرا لبعض الخلفاء فزور عنه يهودي كتابا إلى بلاد الكفار وضمنه أمورا من أسرار الدولة ثم تحيل اليهودي إلى أن وصل الكتاب إلى الخليفة فوقف عليه وكان عند ابن مقلة حظية هويت هذا اليهودي فأعطته درجا بخطه فلم يزل يجتهد حتى حاكى خطه ذلك الخط الذي كان في الدرج فلما قرأ الخليفة الكتاب أمر بقطع يد ابن مقلة وكان ذلك يوم عرفة وقد لبس خلعة العيد ومضى إلى داره وفي موكبه كل من في الدولة فلما قطعت يده وأصبح يوم العيد لم يأت أحد إليه ولا توجع له ثم اتضحت القضية في أثناء النهار للخليفة أنها من جهة اليهودي والجارية فقتلهما أشر قتلة ثم أرسل إلى ابن مقلة أموالا كثيرة وخلعا سنية وندم من فعله واعتذر إليه فكتب ابن مقلة على باب داره يقول .
( تحالف الناس والزمان ... فحيث كان الزمان كانوا ) .
( عاداني الدهر نصف يوم ... فانكشف الناس لي وبانوا ) .
( يا أيها المعرضون عني ... عودوا فقد عاد لي الزمان ) ثم أقام بقية عمره يكتب بيده اليسرى .
قال بعضهم .
( إنما قوة الظهور النقود ... وبها يكمل الفتى ويسود ) .
( كم كريم أزرى به الدهر يوما ... ولئيم تسعى إليه الوفود ) والأطباء يعلمون أمراضا من علاجها اللعب بالدينار وشرب الأدوية والمساليق التي يغلى فيها الذهب .
قال الشاعر .
( احرص على الدرهم والعين ... تسلم من العيلة والدين ) .
( فقوة العين بإنسانها ... وقوة الإنسان بالعين ) واعلم أن القلب عمود البدن فإذا قوي القلب قوي سائر البدن وليس له قوة أشد من المال .
وبالضد إذا ضعف الفقر له البدن