أن تزهق وضاقت علي الأرض بما رحبت وإذا برجل عليه آثار العبادة قد أقبل علي ورأى ما أنا فيه من الكآبة فقال ما حالك ؟ فأخبرته القصة فقال الصبر الصبر فقد روي عن النبي أنه قال " الصبر ستر الكروب وعون على الخطوب " وروي عن ابن عمه علي رضي الله تعالى عنه أنه قال الصبر مطية لا تدبر وسيف لا يكل وأنا أقول .
( ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله ... عند الإله وأنجاه من الجزع ) .
( من شد بالصبر كفا عند مؤلمه ... ألوت يداه بحبل غير منقطع ) فقلت بالله عليك زدني فقد وجدت بك راحة فقال ما يحضرني شيء عن النبي ولكني أقول .
( أما والذي لا يعلم الغيب غيره ... ومن ليس في كل الأمور له كفو ) .
( لئن كان بدء الصبر مرا مذاقه ... لقد يجتني من بعده الثمر الحلو ) ثم ذهب فسألت عنه فما وجدت أحدا يعرفه ولا رآه أحد قبل ذلك في الكوفة ثم أخرجت في ذلك اليوم من السجن وقد حصل لي سرور عظيم بما سمعت منه وانتفعت به ووقع في نفسي أنه من الأبدال الصالحين قيضه الله تعالى لي يوقظني ويؤبني ويسليني وقيل إن رجلا كان يضرب بالسياط ويجلد جلدا بليغا ولم يتكلم ويصبر ولم يتأوه فوقف عليه بعض مشايخ الطريقة فقال له أما يؤلمك هذا الضرب الشديد ؟ فقال بلى قال لم لا تصيح ؟ فقال إن في هذا القوم الذين وقفوا علي صديقا لي يعتقد في الشجاعة والجلادة وهو يرقبني بعينه فأخشى إن ضجيت يذهب ماء وجهي عنده ويسوء ظنه بي فأنا أصبر على شدة الضرب وأحتمله لأجل ذلك قال الشاعر .
( على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ... ويحمد منه الصبر مما يصيبه ) .
( فمن قل فيما يلتقيه اصطباره ... لقد قل فيما يرتجيه نصيبه ) وقال رسول الله لعائشة رضي الله تعالى عنها يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا بالصبر ولم يكلفني إلا ما كلفوا
