فأخذه وأطلق ولده وذبح الكبش فلا جرم أن جعل الذبيح نبيا بصبره وامتثاله لأمره .
وأما يعقوب E فإنه لما ابتلي بفراق ولده وذهاب بصره واشتداد حزنه قال فصبر جميل وكذلك يوسف صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لما ابتلاه الله تعالى بالقائه فى ظلمة الجب وبيعه كما تباع العبيد وفراقه لأبيه وإدخاله السجن وحبسه فيه بضع سنين وأنه تلقى ذلك كله بصبره وقبوله فلا جرم أورثهما صبرهما جمع شملهما واتساع القدرة بالملك في الدنيا مع ملك النبوة في الآخرة .
وأما أيوب E فإنه ابتلاه الله تعالى بهلاك أهله وماله وتتابع المرض المزمن والسقم المهلك حتى أفضى أمره إلى ما تضعف القوى البشرية من حمله ولنذكر شيئا مختصرا من ذلك وهو أن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان يظلم الناس فنهاه جماعة من الأنبياء عن الظلم وسكت عنه أيوب E فلم يكلمه ولم ينهه لأجل خيل كانت له في مملكته فأوحى الله تعالى إلى أيوب E تركت نهيه عن الظلم لأجل خيلك لأطيلن بلاءك فقال إبليس لعنه الله يارب سلطني على أولاده وماله فسلطه فبث إبليس مردته من الشياطين فبعث بعضهم إلى دوابه ورعاتها فاحتملوها جميعا وقذفوها في البحر وبعث بعضهم إلى زرعه وجناته فأحرقوها وبعث بعضهم إلى منازله وفيها أولاده وكانوا ثلاثة عشر ولدا وخدمه وأهله فزلزلوها فهلكوا ثم جاء إبليس إلى أيوب E وهو يصلي فتمثل له في صورة رجل من غلمانه فقال يا أيوب أنت تصلي ودوابك ورعاتك قد هبت عليها ريح عظيمة وقذفت الجميع في البحر وأحرقت زرعك وهدمت منازلك على أولادك وأهلك فهلك الجميع ما هذه الصلاة ؟ فالتفت إليه وقال الحمد لله الذي أعطاني ذلك كله ثم قبله مني ثم قام إلى صلاته فرجع إبليس