فلما قذفوه فيها نزل معه جبريل E فجلس به على الأرض وأخرج الله له ماء عذبا قال كعب ما أحرقت النار غير أكتافه وأقام في ذلك الموضع سبعة أيام وقيل أكثر من ذلك ونجاه الله تعالى ثم أهلك نمرود وقومه باخس الأشياء وانتقم منهم وظفر إبراهيم E بهم فهذه ثمرة صبره على مثل هذه الحالة العظمى ولم يجزع منها وصبر وفوض أمره إلى الله تعالى في ذلك وتوكل عليه ووثق به ثم جاءته قصة ذبح ولده وأمره الله تعالى بذلك فقابل أمره بالتسليم والامتثال وسارع إلى ذبحه من غير إهمال ولا إمهال وقصته مشهورة وتفاصيل القصة في كتب التفسير مسطورة ظهر صدقه ورضاه ومبادرته الى طاعة مولاه وصبره على ما قدره وقضاه عوضه الله تعالى عن ذبح ولده أن فداء واتخذه خليلا من بين خلقه واجتباه وأما الذبيح صلوات الله وسلامه عليه فإنه صبر على بلية الذبح .
وتلخيصها أن الله تعالى لما ابتلى إبراهيم E بذبح ولده قال إني أريد أن أقرب قربانا " فأخذ ولده والسكين والحبل وانطلق فلما دخل بين الجبال قال ابنه أين قربانك يا أبت ؟ قال إن الله تعالى قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) يا أبت أشدد وثاقي كي لا أضطرب وأجمع ثيابك حتى لا يصل اليها رشاش الدم فتراه أمي فيشتد حزنها وأسرع إمرار السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي وإذ لقيت أمي فاقرأ السلام عليها فأقبل إبراهيم E على ولده يقبله ويبكي ويقول نعم العون أنت يا بني على ما أمر الله تعالى قال مجاهد لما أمر السكين على حلقه انقلبت السكين فقال يا أبت اطعن بها طعنا وقال السدي جعل الله حلقة كصحيفة من نحاس لا تعمل فيها السكين شيئا فلما ظهر فيهما صدق التسليم نودي أن يا إبراهيم هذا فداء ابنك فأتاه جبريل عليه السلام بكبش أملح