به فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها وقال يا رب كيف اتخذ هذا البيت ؟ قال اجعله على ثلاث صور وبعث الله له جبريل فعلمه وأوحي الله تعالى اليه أن عجل بعمل السفينة فقد اشتد غضبي على من عصاني فلما فرغت السفينة جاء أمر الله سبحانه وتعالى بانتصار نوح ونجاته وإهلاك قومه وعذابهم إلا من آمن معه وفار التنور وظهر الماء على وجه الأرض وقذفت السماء بأمطار كأفواه القرب حتى عطم الماء وصارت أمواجه كالجبال وعلا فوق أعلى جبل في الأرض أربعين ذراعا وانتقم الله سبحانه وتعالى من الكافرين ونصر نبيه نوحا E وفي تمام قصته وحديث السفينة كلام مبسوط لأهل التفسير ليس هذا موضع شرحه وبسطه فهذا زبدة صبر نوح E وانتصاره على قومه .
وأما ابراهيم E .
فإنه لما كسر أصنام قومه التي كانوا يعبدونها لم يروا في قتله ونصرة آلهتهم أبلغ من إحراقه فأخذوه وحبسوه ببيت ثم بنوا حائزا كالحوش طول جداره ستون ذراعا في سفح جبل عال ونادى مناد ملكهم أن احتطبوا لإحراق إبراهيم زمن تخلف عن الاحتطاب أحرقه فلم يتخلف منهم أحد وفعلوا ذلك أربعين يوما ليلا ونهارا حتى كاد الحطب يساوي رؤوس الجبال وسدوا أبواب ذلك الحائز وقذفوا فيه النار فارتفع لهبها حتى كان الطائر يمر بها فيحترق من شدة لهبها ثم بنوا بنيانا شامخا وبنوا فوقه منجنيقا ثم رفعوا ابراهيم على رأس البنيان فرفع ابراهيم E طرفه الى السماء ودعا الله تعالى وقال ( حسبي الله ونعم الوكيل ) وقيل كان عمره يومئذ ستة وعشرين سنة فنزل اليه جبريل E وقال يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا فقال جبريل سل ربك فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي فقال الله تعالى ( يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم )