الخامس المجلس .
وهو من ألقاب أرباب السيوف والأقلام أيضا ممن لم يؤهل لرتبة الجناب وربما لقب به بعض الملوك في المكاتبات السلطانية .
على أنه كان في الدولة الأيوبية لا يلقب به إلا الملوك ومن في معناهم .
ومكاتبات القاضي الفاضل والعماد الأصفهاني وغيرهما من كتاب الدولة الأيوبية ومن عاصرها مشحونة بذلك حتى قال صاحب معالم الكتابة وقد كانوا لا يكتبون المجلس إلا للسلطان خاصة .
قال ولم يكن السلطان يكاتب به أحدا من الداخلين تحت حكمه والمنسحب عليهم أمره .
ثم ذكر أنه كان يكتب به في زمانه إلى كبار الأمراء والوزراء وولاة العهد بالسلطنة .
أما في زماننا فقد صار في أدنى الرتب وجعل الجناب والمقر فوقه على ما تقدم .
ويقال فيه المجلس العالي والمجلس السامي رتبة بعد رتبة .
ويقال في المجلس السامي السامي بالياء والسامي بغير ياء رتبة بعد رتبة .
واعلم أن العالي والسامي اسمان منقوصان كالقاضي والوالي وقد تقرر في علم النحو أنه إذا دخلت الألف واللام على الاسم المنقوص جاز فيه إثبات الياء وحذفها فيقال القاض والقاضي ونحو ذلك وحينئذ فيجوز في العالي والسامي إثبات الياء وحذفها ولكن الكتاب لا يستعملونها إلا بالياء .
فأما في العالي فيجوز أن تكون الياء التي تثبتها الكتاب في اخره هي الياء اللاحقة للاسم المنقوص على ما تقدم وتكون حينئذ ساكنة ويجوز أن تكون ياء النسب نسبة إلى العالي وتكون مشددة وكذلك في السامي بالياء .
أما السامي بغير ياء فيجوز أن يكون المراد حذف ياء النسب لا الياء اللاحقة للاسم المنقوص لما تقدم من أن الكتاب لم يستعملوها إلا بإثبات الياء وحينئذ فتحذف الياء من الألقاب التي تنعت بها .
ويحتمل أن يكون المراد حذف الياء اللاحقة للاسم المنقوص وهو بعيد .
وأصل المجلس في اللغة لموضع الجلوس ويشار بذلك إلى الموضع الذي يجلس فيه تعظيما له على ما تقدم في غيره .
ولا يخفى أنه ليس للمجلس ما