لجته ولاتدحض حجته وله شعر لم نجد منه إلا مانفث به أنفه وأقصى فيه عن معرفة فمن ذلك قوله وقد دخل اشبيلية فلم يلق فيها مبرة ولم يلق من أهلها تهلل أسرة فأقام بها حتى أخلقه مقامه وأطبقه اغتمامه فارتحل وقال .
( تنكر من كنا نسر بقربه ... وعاد زعافا بعدما كان سلسلا ) .
( وحق لجار لم يوافقه جاره ... ولا لاءمته الدار أن يتحولا ) .
( بليت بحمص والمقام ببلدة ... طويلا لعمري مخلق يورث البلى ) .
( إذا هان حر عند قوم أتاهم ... ولم ينأ عنهم كان أعمى وأجهلا ) .
( ولم تضرب الأمثال إلا لعالم ... وما عوتب الإنسان إلا ليعقلا ) .
6 - وقال الفقيه أبوبكر ابن ابي الدوس .
( إليك أبا يحيى مددت يد المنى ... وقدما غدت عن جود غيرك تقبض ) .
( وكانت كنوز العين يلمع بالدجى ... فلما دعاه الصبح لباه ينهض ) .
وقال في المطمح إنه من أبدع الناس خطا وأصحهم نقلا وضبطا اشتهر بالإقراء واقتصر بذلك على الأمراء ولم ينحط لسواهم ومطل الناس بذلك ولواهم وكان كثير التحول عظيم التجول لا يستقر في بلد ولا يستظهر على حرمانه بجلد فقذفته النوى وطردته عن كل ثوا ثم استقر آخر عمره بأغمات وبها مات وكان له شعر بديع يصونه أبدا ولا يمد به يدا أخبرني من دخل عليه بالمرية فرآه في غاية الإملاق وهو في ثياب أخلاق وقد توارى فى منزله توارى المذنب وقعد عن الناس قعود
