ومجتلى صور المعانى الرقاق ومكامن قنائص الأذواق به عبر الواجدون عن وجدهم ومشى المحبوب الى قصدهم وهو رسول الاستلطاف ومنزل الألطاف اشتمل على الوزن المطرب والجمال المعجب المغرب وكان للأوطان مركبا ولانفعال النفوس سببا فلا شىء أنسب منه للحديث فى المحبة ولا أقرب للنفوس الصبة واجتلبت الكثير من الحكايات وهى نوافل فروض الحقائق ووسائل مجالس الرقائق ومراوح النفوس من كد الأفكار واحماض مسارح الأخبار وحظ جارحة السمع من منح الاعتبار وبعض الجواذب لنفوس المحبين والبواعث لهمم السالكين وحجتها واضحة بقوله تعالى ( وكلا نقص عليك ) هود فى القرآن المبين ونقلت شواهد من الحديث والخبر تجرى صحاحها مجرى الزكاة من الآموال والخواطر من الأحوال ويجرى ما سواها من غير الصحيح مجرى الأمثال ليكون هذا الكتاب لعموم خيره مسرحا للفاره وغيره ويجد كل ميدانا لسيره وملتقطا لطيره ومحكا لغيره فمن فاق كلف باصوله ومن قصر قنع بفصوله ومن وصل حمد الله تعالى على وصوله وسميته روضة التعريف بالحب الشريف ويحتوى على أرض زكية وشجرات فلكية وثمرات ملكية وعيون غير بكية .
والحب حياة النفوس الموات وعلة امتزاج المركبات وسبب ازدواج الحيوان والنبات وسر قوله D ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ) الانعام ليس كالحب الذى دون فيه المدونون ولعبت بكرة أقباسه صوالج الجنون وقاد الهوى أهله بحبل الهون وساقت فيه المنى للمنون حين نظرت النفوس من سفلى الجنبتين ورضيت الأثر عن العين وباعت الحق بالمين ولم تحصل إلا على خفى حنين وارحمتا لعشاق الصور وسباق ملاعب الهوى والهور لقد كلفوا بالزخارف الحائنة الحائلة والمحاسن الزائفة الزائلة وسلع الجبانة وبضائع الإهانة أزمان التمتع بهم قصيرة والأنكاد عليهم مغيرة فتراهم ما بين طعين بعامل