المعاني والمنطق جيد المشاركة في الفقه والتدريس وأنه تصدر بعد والده للتدريس ومات شابا قبل الكهولة سنة 686 ومن أجل تصانيفه شرحه على ألفية والده وهو كتاب في غاية الإغلاق ويقال إنه نظير الرضي في شرح الكافية وللناس عليه حواش كثيرة رحمهم الله تعالى أجمعين .
145 - ومنهم أبو عبد الله محمد بن طاهر القيسي التدميري ويعرف بالشهيد كان عظيم القدر جدا بالأندلس بعيد الأثر في الخير والصلاح والعلم والنسك والانقطاع إلى الله تعالى وكان من وجوه أهل كورة تدمير ذوي البيوت الرفيعة وبرع بخصاله المحمودة فكان في نفسه فقيها عالما زاهدا خيرا ناسكا متبتلا نشأ على الاستقامة والصلاح والاهتداء والدعة وطلب العلم في حدثان سنه ورحل إلى قرطبة فروى الحديث وتفقه وناظر وأخذ بحظ وافر من علم المسألة والجواب وكان أكثر علمه وعمله الورع والتشدد فيه والتحفظ بدينه ومكسبه ورسخ في علم السنة ثم ارتحل إلى المشرق فمر بمصر حاجا فأقام بالحرمين ثمانية أعوام يتعيش فيها من عمل يده بالنسخ ثم سار إلى العراق فلقي أبا بكر الأبهري وأخذ عنه وأكثر من لقاء الصالحين وأهل العلم ولبس الصوف وقنع وتورع جدا وأعرض عن الشهوات وكان إذا سئم من النسخ الذي جعل قوته منه آجر نفسه في الخدمة رياضة لها فأصبح عابدا متقشفا منيبا مخبتا عالما عاملا منقطع القرين قد جرت منه دعوات مجابة وحفظت له كرامات ظاهرة ثم عاد إلى بلده تدمير سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة وبها أبوه أبو الحسام طاهر حيا فنزل خارج مدينة مرسية تورعا عن سكناها وعن الصلاة في جامعها فاتخذ له بيتا سقفه من حطب السدر يأوي إليه واعتمر جنينة بيده يقتات منها وصار يغزو مع المنصور محمد بن أبي عامر ثم تحول من قريته بعد عامين إلى الثغر وواصل
