يدل عليه ما مر في قصة نزوله من أنه اشترط عليه شروطا كثيرة فالتزمها ووفى له بها وأيضا فقد مر عن صحيح البخاري أن معاوية هو السائل للحسن في الصلح ومما يدل على ما ذكرته حديث البخاري السابق عن أبي بكرة قال رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
فانظر إلى ترجيه الإصلاح به وهو لا يترجى إلا الأمر الحق الموافق للواقع بترجيه الإصلاح من الحسن يدل على صحة نزوله لمعاوية عن الخلافة وإلا لو كان الحسن باقيا على خلافته بعد نزوله عنها لم يقع ينزوله إصلاح ولم يحمد الحسن على ذلك ولم يترج مجرد النزول من غير أن يترتب عليه فائدته الشرعية ووجوب طاعته على الكافة وهي استقلال المنزول له بالأمر وصحة خلافته ونفاذ تصرفه ووجوب طاعته على الكافة وقيامه بأمور المسلمين فكان ترجيه لوقوع الإصلاح بين أولئك الفئتين العظيمتين من المسلمين بالحسن فيه دلالة أي دلالة على صحة ما فعله الحسن وعلى أنه مختار فيه وعلى أن تلك الفوائد الشرعية وهي صحة خلافة معاوية وقيامه بأمور المسلمين وتصرفه فيها بسائر ما تقتضيه الخلافة مترتبة على ذلك الصلح فالحق ثبوت الخلافة لمعاوية من حينئذ وأنه بعد ذلك خليفة حق وإمام صدق كيف وقد أخرج الترمذي وحسنه عن
