الواقع منه في حقه غاية الثناء عليه واعتقاد أنه أكمل الصحابة علما ورأيا وشجاعة كما يعلم مما قدمناه عنه في قصة المبايعة وغيرها على أن إمامة عمر إنما هي بعهد أبي بكر إليه فلو قدح فيه لكان قادحا في نفسه وإمامته .
و أما إنكاره على أبي بكر كونه لم يقتل خالد بن الوليد لقتله مالك بن نويرة وهو مسلم ولتزوجه امرأته من ليلته ودخل بها فلا يستلزم ذما له ولا إلحاق نقص به لأن ذلك إنما هو من إنكار بعض المجتهدين على بعض في الفروع الاجتهادية وهذا كان شأن السلف كانوا لا يرون فيه نقصا وإنما يرونه غاية الكمال على أن الحق عدم قتل خالد لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله كما فعل أهل الردة وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك وتزوجه امرأته لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه فالحق ما فعله أبو بكر لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد ولم يعاتبه ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط فعلم أنه ظهر له حقية ما فعله أبو بكر فرجع عن اعتراضه وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا