والواحدة منها : سَرَقة ; [ قال أبو عبيد : وأحسب أصل هذه الكلمة فارسية إنما هو : سَرَهْ يعني الجيد فعرّب فقيل : سَرَق فجعلت القاف مكان الهاء ; ومثله في كلامهم كثير ومنه قولهم للحروف : بَرَقٌ وإنما هو بالفارسية : بَرَهْ وكذلك : يلمق إنما هو بالفارسية : يَلْمَهْ يعني القَباء والإسْتَبْرَق مثله إنما هو إِسْتَبَره يعني الغليظ من الديباج ; وهكذا تفسيره في القرآن ; قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة . قال أبو عبيد : فصار هذا الحرف بالفارسية في القرآن مع أحرف سوداء وقد سمعت أبا عبيدة يقول : من زعم أن في القرآن ألسنا سوى العربية فقد أعظم على الله القول واحتج بقوله تعالى إِنَّا جَعَلْنه قُرْءناً عَرَبِيًّا ; وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم في أحرف كثيرة أنها من غير لسان العرب مثل : سِجّيل والمشكاة واليمّ والطور وأباريق واستبرق وغير ذلك ; فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهبٍ وذهب هذا إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله وذلك أن أصل هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعرّبته فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه