في وفد من أهل البصرة فقضى حوائجهم فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ! إن أهل هذه الأمصار نزلوا في مثل حدقة البعير من العيون العِذاب تأتيهم فواكههم لم تُخْضَد وإنا نزلنا سَبَخَة نَشَّاشَة طرف لها بالفلاة وطرف لها بالبحر الأجاج يأتينا ما يأتينا في مثل مريء النعامة فإن لم ترفع خَسيْتَنُا بعطاء تُفَضِّلنا به على سائر الأمصار نَهْلك . قوله : [ مثل - ] حدقة البعير من العيون العذاب يعني كثرة مياههم وخصبهم وأن ذلك عندهم كثير دائم وإنّما شبّهه بحدقة البعير لأنه يقال : إن المخ ليس يبقى في جسد البعير بقاءه في السُّلامَى والعين وهو في العين أبقى منه في السلامى أيضا ولذلك قال الشاعر : [ الرجز ]