[33] قطعي على أنّ المقصود من الإسراف هو النفقة من غير قصد واعتدال، أي إكثار النفقة وبسط اليد فيها، لا تضييع المال وإفساده، فهل يفتي فقيه بجواز أن يحمل زائر بيت الله الحرام عشرة دوابّ مع أنّه يركب واحداً منها، فيطرح الزائد ويتركه في الطريق حتّى يموت ويتلف، أو يحمل مؤونة عشر نفرات مع حاجته إلى مؤونة فرد واحد، فيلقي ما زاد منها في مكّة أو المدينة في المزابل حتّى يتضيّع ويفسد. وثانياً: ما ورد في آداب السفر عموماً من استحباب بذل الزاد وإنّه من المروّة(1). وفي آداب سفر الحجّ خصوصاً من أنّ «هديّة الحاجّ من نفقة الحاجّ»(2)و «هديّة الحجّ من الحجّ»(3) و «إنّ إكثار النفقة في الحجّ فيه أجر جزيل»(4) و «نفقة درهم في الحجّ أفضل من الف الف درهم في غيره في البرّ»(5) فإنّ جميعها تشهد على أنّ المقصود من الإسراف في الحج إنّما هو هذا القبيل من الصلات والإنفاقات والهدايا(6) لا إحراق ملايين من الشياه والبقر والإبل. وثالثاً: يشهد لماذكرنا ما ورد في ذيل نفس الرواية المبحوث فيها فإنّ قوله «فرحم الله مؤمناً اكتسب طيّباً وأنفق من قصد أو قدّم فضلا» يقتضي دوران أمر نفقات الحاجّ بين القصد وتقديم الفضل، والأوّل هو ملاحظة الاعتدال، والثاني هو ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل: راجع أبواب آداب السفر الباب 49. (2) الوسائل، أبواب وجوب الحج، الباب 54، ح 2. (3) الوسائل : أبواب وجوب الحج، الباب 54، ح 1. (4) مستدرك الوسائل : الباب 34 من أبواب وجوب الحج، ح 1. (5) مستدرك الوسائل : الباب 27 من أبواب وجوب الحج، ح 1. (6) ومن الطريف جداً أنّ المستفاد من بعض الروايات كون تهيئة الهدايا وإكثار النفقة في الحج أيضاً محدود بحدود وقيود، فقد روي عن شهاب بن عبد ربّه أنّه قال: «قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسّعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكّة فأوسّع عليهم، قال: لا تفعل يا شهاب، إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم، وإن هم أمسكوا أذللتهم، فأصحب نظراءك أصحب نظراءك» (ابواب آداب السفر الباب 33، ح 1).