[34] بسط اليد والبذل، لا إلقاء النعم الالهية في المزابل أو دفنها وإحراقها. ورابعاً: أضف إلى ذلك كلّه أنّ محل الكلام هو من مصاديق التبذير لا الإسراف، فإنّ الفرق بينهما ـ كما مرّ ـ أنّ الإسراف هو الخروج عن حدّ الاعتدال من دون تضييع، والتبذير ما يؤدي إلى التضييع والإفساد. النّسبة بين حكم الأضحية وحرمة الإسراف والتّبذير إذا عرفت هذا، فيأتي الكلام في أنّه ما هي النسبة بين الدليلين: دليل وجوب الأضحية، ودليل حرمة التبذير أو الإسراف؟ فإن قلنا: إنّ دليل وجوب الأضحية لا إطلاق له بالنسبة إلى المصاديق الفعلية ممّا تدفن أو تحرق فتتلف ـ كما هو الحق ـ فلا كلام ولا إشكال. وإن قلنا: له إطلاق يشمل ما نحن فيه، فإن كانا من قبيل المتعارضين كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه، واللازم تقديم عمومات الإسراف; لأنّها أقوى دلالة على المطلوب، فإنّ الأضحية في يومنا هذا من أظهر مصاديقه، وأمّا أدلّة الأضحية فإطلاقها أضعف منها بالنسبة إلى ما نحن فيه; لأنّه من أخفى مصاديقه. سلّمنا أنّهما متساويان من حيث القوّة والضعف والظهور والخفاء، ولكنّ اللازم حينئذ التساقط في محلّ الاجتماع، فيرجع إلى الاصول العملية، والأصل العملي في المقام هو البراءة، لأنّه من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين، والمعروف بين المعاصرين والقريبين من عصرنا إجراء البراءة فيه، وهو الأقوى، فيسقط الأمر بالأضحية هنا، وإن كان الاحتياط فعلها في محلّ آخر لايحصل من الأضحية فيه الإسراف والتبذير. هذاكلّه إذا قلنا إنّهما يتعارضان، وإن قلنا إنّ هذين من قبيل المتزاحمين، وأنّ