[47] الجواب: أن ما يستفاد من كتب التّواريخ المختلفة هو أنّ عدد الحجاج في تلك السنة بلغ مائة ألف نفر أو أكثر رافقوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)في سفره ذلك، ولم يكن لدى الكثير منهم هدي، فاعطى النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) لحوم الأضاحي التي أمر بذبحها لهؤلاء، حتى أنه(صلى الله عليه وآله) أمر بأن لا يعطي الجزّارون منها الجلد والقلادة، بل تقسم بين الناس، ويستقاد من بعض الروايات أن هؤلاء الناس رافقوا النبي(صلى الله عليه وآله) عشرة أيّام، وبحساب بسيط نعلم بأن نصيب كل ألف نفر سيكون بعيراً واحداً قُسّم لحمه على الألف نفر لما كان نصيب كل واحد منهم سوى أقل من كيلو واحد بكثير، ولو قُسّم ذلك على عشرة أيّام، فسوف تكون حصّة كل يوم شيئاً قليلاً جدّاً لكل فرد، فعلى هذا من العجيب جداً أن يتصور البعض أنه قد تلف قسم من هذه اللّحوم، ولو كان لأفراد آخرين أضاحي أيضاً، فمن الواضح أنها كانت بمقدار قليل وأقل من حاجة الناس حتماً فان كثيراً من الحجاج في تلك السنة لم تكن عندهم اضاحي. السّوال (4): هل يُفهم من فتواكم أن الذّبح واجب مقدمي والإطعام واجب نفسي؟ فلو كان كذلك إذن، فلا يجب على الحجاج ذبح الهدي، بل يمكنهم شراء ما يعادل الذبيحة من اللحم من الجزّار وتوزيعه على المحتاجين. الجواب:إنّ الإجابة على هذا السّوال واضحة أيضاً فان الذبح والصرف كلاهما واجبان، إلاّ أن أحدهما مقدمة للآخر، كما في الوضوء والطّواف فكلاهما واجبان، ولكن أحدهما مقدمة للآخر، ولا فائدة للمقدمة بدون ذي المقدمة. وعلى هذا الاساس، لا يصح الذبح ثمّ إتلاف الأضحية بحرقها أو دفنها، فنحن لا نجد في أي من الروايات الاسلامية أن إجراء دم الحيوان مطلوب بحدّ ذاته، وإذا ورد التعبير في بعض الرّوايات الإسلامية «عليه الدم» وأمثال ذلك، فهو إشارة وكناية عن ذلك الذبح المعهود والمتعارف بين جميع المسلمين بأن يذبحوا الأضحية ويقسّموا
