[46] ثالثاً: كما قلنا سابقاً أيضاً أنه توجد موارد متعددة في الفقه تدّل على جواز الذبح في غير منى وغير مكّة ووادي محسر وأمثال ذلك لوجود بعض الشرائط الخاصّة، ونحن نعتقد أن الظروف الحالية لذبح الأضاحي في المذابح الفعلية والتي تسبّب في إتلاف الأضحية من قبيل تلك الظروف الخاصّة. السّؤال (2): ألا يكون الذّبح في المدن البعيدة بدعة؟ الجواب: إن هذا العمل هو وظيفة شرعية وليس بدعة فالبدعة هي العمل على ما يخالف الشرع المقدس ناوياً أنّه عمل مشروع، وما ابرزناه من الفتوى موافق لأحكام الشرع، وقد أثبتنا ذلك بأدلة عديدة، مضافاً الى أننا قلنا مراراً أن هذه المسألة من المسائل الجديدة التي لم يكن لها وجود في الزمن السابق كيما يفتي العلماء في موردها، ففي الماضي كانت لحوم الأضاحي تصرف في اليوم الأول من ذبحها، وقد وردت الاحاديث الشريفة في منع إدّخار لحوم الأضاحي أيضاً، ولكن بعد أن ازدادت الأضاحي ورد الجواز بادّخارها (بواسطة التجفيف) ولم يرد خبر عن إحراقها أو دفنها إطلاقاً، فلو أنّنا رأينا على الفتاوي للمسائل المستحدثة بأنّها بدعة، فإنّه يجب أن نحكم على جميع الفتاوي المتعلّقة بزرع الأعضاء للتشريح، والتأمين، وشراء الدّم للمرضى والجرحى، والبنوك الاسلامية و أمثالها، بأنها بدعة لأنها لم تكن موجودة ومثله رمي الجمرات من الطبقة العالية فإنّه امر مستحدث، فهل هو بدعة، وهكذا السعي من الطبقة العالية (على القول بجوازه) في الازمنة السالفة. السّؤال (3): ورد في بعض الرّوايات أن النّبي(صلى الله عليه وآله) ذبح مائة من الإبل في حجّة الوداع، فهل من المعقول أن كل هذه اللحوم قد صرفت في الاطعام؟
