[76] معنى عاماً يشمل كلّ صوت حسن كما يظهر من بعض أهل اللغة فذكروا هذا مستثنى عنه، أو استثناء الحداء وغيره أيضاً من هذا القبيل. وفيه ما عرفت من أنها ليست كلّ صوت حسن بل صوت خاص. وأمّا ما استدلّ له من استقرار سيرة أهل الشرع عليه أو كونه معيّناً على البكاء وشبهه غير ثابت، أو غير كاف أمّا السيرة فلعدم اتصالها بزمان المعصوم، وأمّا الاعانة على البكاء فلعدم جواز التوصل بالحرام إلى أمر مستحب كما هو واضح، فالحقّ خروجه عنه موضوعاً ولو كان من ألحان أهل الفسوق لم يجز في المراثي قطعاً. خامسها ـ في قراءة القرآن وقد حكي عن مشهور المتأخّرين نسبة استثناء الغناء فيه إلى صاحب الكفاية أيضاً، ولكن الظاهر من كلامه أنه أخذ الغناء بمعنى وسيع يشمل كلّ صوت حسن فيه وتحزين وترجيع، ولكن قد عرفت أن معناه أخصّ من ذلك، فليس مجرّد هذه الاُمور بغناء ما لم يكن الصوت مناسباً لمجالس أهل الفسوق والعصيان. وعلى كلّ حال ما دلّ على استحباب حسن الصوت في القرآن وما ورد في شأن علي بن الحسين (عليهما السلام)لايدلّ على جواز الغناء فيه ولو باطلاقه، بل هو (عليه السلام) خارج عن موضوع الغناء فلا تصل النوبة إلى معارضتها بأدلّة حرمة الغناء حتّى يتكلّم في النسبة بينهما، ولو فرض التعارض بينهما فلا شكّ في تقديم أدلّة حرمة الغناء لأنها أقوى، ولأنها من قبيل ما فيه الاقتضاء في مقابل ما لا اقتضاء فيه. ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً ما ورد من النهي عن قراءة القرآن بالحان أهل الفسوق واتخاذه مزامير(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع الأحاديث 18 / 99 و 27 / 99 من أبواب ما يكتسب به و 1 / 24 من أبواب قراءة القرآن التي مرّت عليك سابقاً.
