[75] قرب المعنيين، وكون الباء بمعنى «مع» ظاهراً مع صحّة ما ورد في كتاب علي ابن جعفر (عليهما السلام) وعدم ثبوت صحّة ما في قرب الاسناد. ثالثها ـ «الحداء» استثناه جماعة منهم المحقّق في شهادات الشرائع والعلاّمة والشهيد فيما حكى عنهم، بل حكى عن المشهور ولكن صرّح غير واحد منهم بعدم وجدان دليل عليه في مصادر حديثنا. قال في الحدائق «لم أقف في الأخبار له على دليل ولم يذكره أحد»(1). أقول : قد عرفت أن في بعض روايات المقاتل إشارة إليه وقد عقد له في سنن البيهقي باباً أورد فيه أحاديث كثيرة تدلّ على وقوعه بمحضر النبي (صلى الله عليه وآله) عن عدّة أشخاص منهم «عبدالله بن رواحة» و«البراء بن مالك» وغلام يسمى «انجشة»(2). والعمدة ما عرفت من عدم شمول عنوان الغناء له، نعم لو فسر الغناء بمطلق الصوت الحسن دخل فيه، ولكن لا وجه له، فعلى هذا لا دليل على حرمته حتّى يحتاج إلى استثناء. رابعها ـ المراثي استثناها بعضهم كما حكاه صاحب الحدائق عن الكفاية إنه قال «وهو غير بعيد» ثمّ ذكر صاحب الحدائق نفسه : «بل هو في غاية البعد لعدم الدليل عليه». هذا وقد عرفت أن النياحة المتعارفة في مجالس العزاء لا تدخل في عنوان الغناء لعدم كونها صوتاً لهوياً مناسباً لمجالس أهل الفسوق والعصيان، فكأنهم رأوا للغناء ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحدائق : ج 18 ص 116. (2) سنن البيهقي : ج 10 ص 226.