على العالم أن يحترز لئلا ويهلك غيره فيلقي الله بذنوبه وذنوب غيره فيضاعف عليه العذاب قال محمد بن المنكدر وهو من سادة التابعين وكانت عائشة Bها تحبه وتكرمه وتبره الفقيه يدخل بين الله عزوجل وبين عباده فلينظر كيف يدخل وصدق ونصح قدس الله روحه وهذا شأن السلف بذلوا النصيحة للإسلام والمسلمين وكانوا شديدين على من خالف ولا سيما لما ظهر أهل الزيغ وتظاهروا بالتنويه بذكر آيات المتشابه وأحاديثه بالغوا في التحذير منهم ومن مجالستهم وكانوا يقولون هم الذين عني الله عزوجل في قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة الآية وكذا قالت عائشة Bها وكانوا يقولون إذا جلس أحد للوعظ والتذكير تفقدوا منه أمورا ولا تغتروا بكل واعظ فإن الواعظ إذا لم يكن صادقا ناصحا سليم السريرة من الطمع والهوى هلك وأهلك وذكروا أشياء ببعضها تنطفيء نار الشبه التي بها يموه أهل الزيغ ومن لا يقبلها فما ذاك إلا أن الله عزوجل يريد إهلاكه وحشره في زمرة السامرة واليهود والزنادقة ومن يرد الله عزوجل إضلاله فلا هادي له والله يحكم لا معقب لحكمه لا يسأل عما يفعل قسم الخلق إلى شقي وسعيد .
فهو الفعال لما يريد .
فمن إتبع هداه فلا يضل ولا يشقى .
ومن إتبع هوى نفسه الأمارة وأهل الزيغ والضلالة وحاد عن سبيل من بهم يقتدى هلك في المرقي .
ولنرجع إلى قول السلف Bهم إذا جلس شخص للوعظ فتفقدوا منه أمورا إن كانت فيه وإلا فاهربوا منه وإياكم والجلوس إليه وإلا هلكتم من حيث طلبتم النجاة قالوا ذلك حين ظهر أهل الزيغ والبدع وكثرت المقالات وذلك بعد وفاة عمر Bه وحديث حذيفة Bه يدل لذلك واللفظ لمسلم قال حذيفة كنا عند عمر Bه فقال أيكم سمع رسول الله يذكر الفتن فقال قوم نحن سمعناه فقال لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره قالوا أجل قال تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع النبي يذكر التي تموج موج البحر قال حذيفة Bه فأسكت القوم فقلت أنا قال أنت لله أبوك قال حذيفة Bه سمعت رسول الله يقول تعرض الفتن على القلوب كالحصير فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين على أبيض مثل الصفاة فلا تضره
