في زمن الإمام أحمد وكثر القصاص وتوجع هو وإبن عيينة وغيرهما منهم وكان الإمام أحمد يقول كنت أود لو كان قصاصا صادقا نصوحا طيب السريرة ونبغ في زمنه محمد بن كرام السجستاني وترافق مع الإمام أحمد وأظهر حسن الطريقة حتى وثقه هو وإبن عيينة وسمع الحديث الكثير ووقف على التفاسير وأظهر التقشف مع العفة ولين الجانب وكان ملبوسه جلد ضأن غير مخيط وعلى رأسه قلنسوة بيضاء ثم أخذ حانوتا يبيع فيه لبنا واتخذ قطعة فرو يجلس عليها ويعظ ويذكر ويحدث ويتخشع حتى أخذ بقلوب العوام والضعفاء من الطلبة لوعظه وبزهده حتى حصر من تبعه من الناس فإذا هم سبعون ألفا وكان من غلاة المشبهة وصار يلقي على العوام الآيات المتشابهة والأخبار التي ظواهرها يوافق عقول العوام وما ألفوه ففطن الحذاق من العلماء فأخذوه ووضعوه في السجن فلبث في سجن نيسابور ثمان سنين ثم لم يزل أتباعه يسعون فيه حتى خرج من السجن وارتحل إلى الشام ومات بها في زعر ولم يعلم به إلا خاصة من أصحابه فحملوه ودفنوه في القدس الشريف وكان أتباعه في القدس أكثر من عشرين ألفا على التعبد والتقشف وقد زين لهم الشيطان ما هم عليه وهم من الهالكين وهم لا يشعرون واستمر على ما هم عليه خلق شأنهم حمل الناس على ما هم عليه إلى وقتك هذا قال الله تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا قال سعيد بن جبير هذه الآية نزلت في أصحاب الأهواء والبدع المعنى أنه ركض في ميادين الباطل وهو يظنها حقا وكان إبن عباس Bهما يقول عند هذه الآية إن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها والبدعة هي إستحسان ما يسوق إليه الهوى والشبهة مع الظن بكونها حقا وهؤلاء ينزع من قلوبهم نور المعرفة وسراج التوحيد من اسرارهم ووكلوا إلى ما اختاروا فضلوا وأضلوا ويحسبون أنهم على شيء ألا انهم هم الكاذبون حتى ينكشف لهم الأمر كما قال الله تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون قيل عملوا أعمالا ظنوا أنها في كفة الحسنات فإذا هي في كفة السيئات وهذه الآية قيل أنها في أهل البدع يتصور ويعتقد مع تمام الورع والزهد وتمام الأعمال الصالحة وفعل الطاعات والقربات ما عاقبته خطرة .
ومن ذلك أن يعتقد في ذات الله وصفاته وأفعاله ما هو خلاف الحق ويعتقده على خلاف ما هو