به أما برأيه ومعقوله الذي يحاكي به الخصوم وعليه يعول وبه يغتر قد زين له العدو وحلاه له حتى اعتقده دينا ونعمة وأما أخذا بالتقليد ممن هذه حاله وهذا التقليد كثير في العوام لا سيما من يعضد بدعته وإعتقاده بظاهر آيه أو خبر وهو على وفق الطبع والعادة وقد أهلك اللعين بمثل هذا خلقا لا يحصون حتى أنهم يعتقدون أن الحق في مثال ما هم عليه وأن غيرهم على ضلالة ومثل هؤلاء ومن إتبعوهم إذا بدا لهم ناصية ملك الموت إنكشف لهم بطلان ما اعتقدوه حقا باطلا وجهلا وختم لهم بالسوء وخرجت أرواحهم على ذلك وتعذر عليهم التدارك وكذا كل إعتقاد باطل ولا يفيد زوال ذلك كثرة التعبد وشدة الزهد وكثرة الصوم والحج وغير ذلك من أنواع الطاعات والقربات لأنها تبع لأمر باطل ولا ينجو أحد إلا بالإعتقاد الحق وقد قال تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال وهذه الآية صريحة في أنه ليس بين الحق والباطل واسطة والباطل هو الذهاب عن الحق مأخوذ من ضل الطريق وهو العدول عن سمته والحق هو الصراط المستقيم الذي في قوله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون وصف الله تعالى صراطه وهو دينه بالإستقامة وأمر بإتباعه والمستقيم هو الذي لا إعوجاج فيه فمن إتبعه أوصله إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر قال سهل الصراط المستقيم هو الإقتداء والإتباع وترك الهوى والإبتداع ثم أنه تعالى نهى عن إتباع السبل لما فيها من الحيدة عن طريق الإستقامة فقال ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله أي تميل بكم عن طريقه التي ارتضى وبه أوصي إلى سبل الضلالات من الأهواء فتهلكوا قيل لعبد الله بن مسعود Bه ما الصراط المستقيم فقال ما تركنا محمد في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد وعن يساره جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد إنتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط إنتهى به إلى الجنة ثم تلا وأن هذا صرطي مستقيما الآية فأشار Bه بالرجال الذين على الجواد إلى علماء السوء وأهل
