[ 246 ] قاطبة، والغانمون في الجملة. والنظر فيها إلى الامام، ولا يملكها المتصرف على الخصوص. ولا يصح بيعها، ولا هبتها، ولا وقفها. ويصرف الامام حاصلها في المصالح، مثل سد الثغور (104)، ومعونة الغزاة، وبناء القناطر. وما كانت مواتا (105) وقت الفتح فهو للامام خاصة، ولا يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان موجودا. ولو تصرف فيها من غير اذنه، كان على المتصرف طسقها. ويملكها المحيي، عند عدمه، من غير إذن. وكل أرض فتحت صلحا (106)، فهي لأربابها وعليهم ما صالحهم الامام. وهذه تملك على الخصوص، ويصح بيعها، والتصرف فيها بجميع أنواع التصرف. ولو باعها المالك من مسلم صح، وانتقل ما عليها إلى ذمة البائع (107). هذا إذا صولحوا على إن الأرض لهم، أما لو صولحوا، على إن الأرض للمسلمين، ولهم السكنى، وعلى أعناقهم الجزية، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة، عامرها للمسلمين ومواتها للامام. ولو أسلم الذمي، سقط ما ضرب على أرضه (108)، وملكها على الخصوص. وكل أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم على الخصوص، وليس عليهم شئ فيها، سوى الزكاة إذا حصلت شرائطها. ________________________________________ (104) الثغور: هي الثلم والثقب المعنوية كحدود البلاد الاسلامية مع بلاد الكفار، التي يتمكن الكفار من التسلل منها ودخول بلاد الاسلام غيلة وخلسة، أو المادية كمجرى السيول التي تهدم البيوت، ونحو ذلك (الغزاة) يعني: المجاهدين، فيهئ لهم عدة القتال، ويدربهم على الضرب ونحو ذلك (القناطر) جمع قنطرة وهي الجسر على النهر. (105) جمع (ميتة) أي: صحراء قاحلة غير مزروعة، ولا مبنية، ولا مسكونة (أحياؤه) بالزرع أو البناء أو فتح القنوات واجراء الانهر والسكنى ونحو ذلك (موجودا) أي: غير غائب (طلسقها) أي: أجرتها (عند عدمه) أي: في حال غيبته كهذه الازمنة. (106) لو تؤخذ بالحرب، بل تمت سيطرة المسلمين عليها بالمصالحة مع الكفار على أن يبقي الأرض للكفار، ويدفع الكفار سنويا أو شهريا شيئا معينا للحكومة الاسلامية مقابل نشرها العدل بينهم والحكم عليهم ومراقبة مصالحهم. (107) أي: ما وضع على الأرض يجب على الكفار أداؤه، لا على المسلم (ولهم السكنى) أي: للكفار حق السكنى فيها فقط، أما عين الأرض فللمسلمين. (108) أي: ما كان على ارضه من المال (وكل أرض أسلم) أي: كان أهلها كفارا فأسلموا بدون حرب، وفي المسالك، وقد عد من ذلك المدينة المشرفة والبحرين وأطراف اليمن. ________________________________________
