[ 81 ] المسألة الثالثة في وجوب المسح على الرجلين. وهو متعين في الوضوء، وقد كان في الصحابة من يقول به كابن عباس وأنس، وفي التابعين مثل عكرمة والشعبي، وفي الجمهور من خير كالحسن البصري وابن جرير الطبري والجبائي (1). لنا النص والاثر والمعقول. أما النص فوجوه: الاول قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * (2). وعطف اليدين على الوجه موجب لاشتراكهما في الغسل، فيكون عطف الرجلين على الرأس كذلك عملا بمقتضى العطف. أو نقول لو كان المراد في الآية الغسل، لزم إما الاضمار أو الابهام، وهما على خلاف الاصل. أما الملازمة، فلان العامل في نصب الرجلين إما ظاهر وإما مقدر، والثاني إضمار، والظاهر إما لفظة: اغسلوا أو امسحوا فإذا لم يكن الاعمال لا مسحوا، لزم احتمال إعمال العاملين، إذ ليس الابعد أولى من الاقرب، وهو إبهام. فثبت أنه يلزم من إرادة الغسل أحد الامرين، وكلاهما منفي بالاصل. النص الثاني ما روي عن علي (عليه السلام) وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه [ صلى الله عليه وآله ] توضأ ومسح على قدميه ونعليه (3)، وفي رواية وفيها ________________________________________ (1) قال الشيخ في الخلاف: الغرض في الطهارة الصغرى المسح على الرجلين وقال جميع الفقهاء: الغرض هو الغسل وقال الحسن بن ابي الحسن البصري ومحمد بن جرير وأبو علي الجبائي بالتخيير وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وعكرمة وانس وابي العالية والشعبي القول بالمسح. الخلاف 1 / 89 - 91. (2) سورة المائدة: 6. (3) قال الشيخ في التهذيب: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه. التهذيب 1 / 63. ________________________________________
