[ 84 ] كذلك المسح، لانه لا يحصل فيه الاحتمال المذكور. الثاني أن نسلم تساوي الاحتمالين، ونقول: إذا اشتبه على الصحابة ما فعله النبي عليه السلام حتى اختلفوا فيه طائفتين، فلان يستمر الاشتباه على غيرهم أولى، فتكون دلالة الآية حينئذ سليمة عن معارضة فعل النبي صلى الله عليه وآله. فان قيل: لا نسلم أن خفض الارجل بالعطف على الرؤوس، ولم لا يجوز أن يكون بالمجاورة وإن كان معطوفا على الايدي، كما قيل " حجر ضب خرب " وهو صفة الجحر، وكقوله: " كبير اناس في بجاد مزمل " (14) وهو صفة الكبير، فلا يلزم مساواته لحكم الرأس. سلمنا أنه معطوف على الرؤوس فلم لا يجوز أن يراد بالمسح الغسل، لانه قد يستعمل في إرادة الغسل الخفيف، ولهذا يقال: تمسحت للصلاة، وكذا قيل في تفسير قوله تعالى: * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * (15). سلمنا أن قراءة الخفض تقتضي المسح لكن قراءة النصب تقتضي الغسل، فيلزم إما التخيير أو العمل بالغسل توفيقا بين القراءة ونقل الكيفية. ثم نقول: ما المانع أن ننزل قراءة الخفض على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل الرجلين. فإن قلت: قراءة النصب تدل أيضا على المسح، لان العطف قد يكون على الموضع كما يكون على اللفظ كقوله: " فلسنا بالجبال ولا الحديدا " (16). ________________________________________ (14) من قصيدة لامرئ القيس وقبله: كان بشيرا في عرافين وبله. راجع جامع الشواهد باب العين وفيه: " ابانا " مكان " بشيرا ". (15) قال الشيخ في التبيان 8 / 513: قال أبو مسلم محمد بن بحر في تفسير " طفق مسحا بالسوق والأعناق " غسل أعرافها وعراقيبها إكراما لها قال: لان المسح يعبر به عن الغسل من قولهم: تمسحت للصلاة والآية في سورة ص: 33. والأعراف جمع العرف وهو الشعر النابت في محدب رقبة الفرس. (16) هو من أبيات لعقبة بن الحارث الاسدي يخاطب بها معاوية بن أبي سفيان لعنه الله وقبله: " معاوي اننا بشر فاسجح " راجع جامع الشواهد باب الميم. ________________________________________
