[ 117 ] 8 ـ وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً أنّه قال : عندما كان موسى بن عمران يناجي الله عزّوجلّ إذ نظر إلى رجل في ظلّ العرش، فقال : "يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الّذي قَدْ اَظَلَّهُ عَرْشُك"(1) فقال : "يَا مُوسَى هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ". 9 ـ وفي حديث آخر عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : "سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ الْحِسَابِ بِسِتَّة". "قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ ؟" "قَالَ : الاُْمَرَاءُ بِالْجَوْرِ، وَالْعَرَبُ بِالْعَصَبِيَّةِ، وَالدَّهَاقِينُ بِالتَّكَبُّرِ، وَالتُّجَّارُ بِالْخِيَانَةِ، وَأَهْلُ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهَالَةِ، وَالْعُلَمَاءُ بِالْحَسَدِ"(2). وعليه فإنّ الحسد يمثل بلاء العلماء بالدرجة الاُولى. 10 ـ ونختم هذا البحث بحديث آخر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) (رغم وجود أحاديث كثيرة في هذا الباب) أنّه قال : "اِنَّهُ سَيُصِيبُ اُمَّتِي دَاءُ الاُْمَمِ ! قَالُوا : وَمَاذَا دَاءُ الاُْمَمِ ؟ ! قَالَ : الاَْشَرُ وَالْبَطَرُ وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، والتَّبَاعُدُ والتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ، ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ !"(3). -- اُمور مهمة : بعد أن اتضح موقف القرآن الكريم والروايات الإسلامية من هذه الرذيلة الأخلاقية (الحسد) وعمق الفاجعة المترتبة عليه في حياة الإنسان والمجتمع البشري بقيت عدّة نقاط مهمّة في هذا البحث لابدّ من استعراضها لتتضح الأبعاد المختلفة لموضوع الحسد وهي عبارة عن : 1 ـ معنى ومفهوم الحسد. 1. بحار الأنوار، ج 70، ص 275. 2. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 327. 3. غرر الحكم الشرح الفارسي، ج 1، ص 326.