[ 132 ] المعروفة والّتي وردت الإشارة إليها في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية. إنّ الأنبياء كانوا ناصحين مشفقين على أقوامهم وكانوا يحبّون الخير لهم، وهذه الحالة تعتبر من صفاتهم البارزة كما يقول القرآن الكريم على لسان (نوح) شيخ الأنبياء : (اُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَاَنْصَحُ لَكُمْ وَاَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(1). فهنا نرى انه بعد مسألة إبلاغ الرسالة تتحدّث الآية الكريمة عن النُصح وحبّ الخير للاُمّة وهي النقطة المقابلة للحسد والبخل والخيانة. ونفس هذا المعنى مع تفاوت يسير ورد عن النبي هود (عليه السلام) حيث يقول : (أُبَلِّغُكُمْ رِسَـالاَتِ رَبِّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)(2). وهذا المعنى ورد أيضاً عن النبي صالح (الأعراف الآية 79) والنبي شعيب (الأعراف الآية 93). ومن البديهي أنّ حبّ الخير للآخرين لا ينحصر بهؤلاء الأنبياء الأربعة، بل يشمل جميع الأنبياء الإلهيين والأولياء المعصومين الّذين كانوا يتّصفون بهذه الصفة الإيجابية، وكذلك يجب على أتباعهم أيضاً أن يكونوا من محبي الخير للآخرين ويطهرون أنفسهم من الحسد والبخل. وفي حديث شريف عميق المضمون ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال عن رجل من الأنصار انه من أهل الجنّة، وعندما تحقّقوا في سيرته وعمله فلم يروا انه كان كثير العبادة مثلاً، بل كان حينما يأخذ مضجعه في منامه يذكر الله تعالى ثمّ ينام حتّى صلاة الصبح، فأثار فيهم حاله هذا التساؤل والاستغراب، فسألوا منه عن السبب في أنّه صار من أهل الجنّة فقال "مَاهُوَ اِلاّ مَا تَرَوْنَ غَيْرَ اِنِّي لاَ اَجِدُ عَلَى أَحَد مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي نَفْسِي غِشّاً وَلاَ حَسَداً عَلَى خَيْر اَعْطَاهُ اللهُ اِيَّاهُ"(3). 1. سورة الأعراف، الآية 62. 2. سورة الأعراف، الآية 68. 3. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 325.