[ 133 ] وفي حديث آخر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : "اِنَّ اَعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اَمْشَاهُمْ فِي اَرْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِهِ"(1). وفي رواية اُخرى وردت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً ذكر فيها المعيار لحبّ الخير للناس وأنّه أن يرى منافع الآخرين كمنافع نفسه ويدافع عنها كما يدافع عن منافعه حيث قال "لَيَنْصَحُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ اَخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ"(2). ويقول الراغب في كتابه (مفردات القرآن) : النصح، تحرّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه، وهو من قولهم نصحت له الودّ، أي أخلصته، وناصح العسل أي خالصه أو من قولهم : نصحت الجلد خطته، والناصح يقال للخياط. (لأنّه يصلح القماش ويخيطه) وبما أنّ الشخص الخيّر يسعى إلى اصلاح عمل الآخرين من موقع الاخلاص والخلوص استعملت في حقّه هذه المفردة، وأساساً فإنّ كلّ شيء خالص من الشوائب سواءاً في الاُمور المادية أو المعنوية، في الكلام أو العمل، يقال له : ناصح. وعلى هذا الأساس فعندما يرد بحث النصيحة في أجواء البحوث الأخلاقية فإنّ المقصود منه ترك أيّ شكل من أشكال الحسد والحقد والبخل والخيانة. -- 1. اُصول الكافي، ص 28، ح 4 و 5. 2. المصدر السابق.
