[ 161 ] ونفس هذا المعنى ورد عن قوم ثمود في آيات اُخرى أيضاً حيث نقرأ على لسان صالح (عليه السلام) قوله (أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَـهُنَآ ءَامِنِينَ* فِى جَنَّات وَعُيُون * وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ)(1). ولاشكّ أنّ الغرور والغفلة الّتي حصلت لهم من طول الأمل لا تنحصر بقوم عاد وثمود، ولكن القرآن الكريم يذكر هذه الصفة والحالة النفسية لهؤلاء القوم كصفة بارزة من صفاتهم الأخلاقية. -- "الآية الثالثة" تتحدّث عن جدال المؤمنين والمنافقين يوم القيامة حيث يجد المنافقون أنفسهم يعيشون في ظلمة المحشر في حين أنّ المؤمنين يتحركون نحو الجنّة بنور الإيمان، وهنا يطلب المنافقون من المؤمنين أن يستفيدوا من نورهم وينتفعوا من ضياءهم، ولكنه يُقام حاجز بينهما يحجب كلّ طائفة عن الاُخرى. وهنا يصرخ المنافقون (... اَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ...)(2) إذن فلماذا أنفصلتم عنّا ؟ فيجيب المؤمنون (... قَالُواْ بَلَى وَلَـكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ا لاَْمَانِىُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ...)(3). وعليه فالآية أعلاه تبين أربع عوامل لشقاء المنافقين، والرابع منها طول الأمل والإغترار بالأماني الطويلة والعريضة. (اماني) جمع (أمنية)، وهي من مادّة (مَنى) على وزن (مَغز) وهي في الأصل بمعنى المقياس والميزان، لأن الإنسان في عالم الخيال وأحلام اليقظة يقيس الاُمور لنفسه وما يترتب عليها من معطيات، ولهذا السبب يُقال للخيالات الباطلة والكلام الزائف والآمال العريضة (اُمنية) وجمعها (أماني). 1. سورة الشعراء، الآية 146 ـ 149. 2. سورة الحديد، الآية 14. 3. المصدر السابق.
