[ 61 ] وفي حديث آخر قال: "ثَمَرَةُ الشُّكرِ زِيادَةُ النِّعَمِ"(1). وعلاوة على ذلك عندما يتم غرس روح الشكر عند الإنسان، فتصل إلى شكر المخلوق، فشكر المخلوق في مقابل ما يؤدّيه من أعمال جيدة، يكون سبباً مؤثراً في حركة المجتمع وتفتح الاستعدادات الخلاّقة وفي أعماق الإنسان وبالتالي فسيتحرك المجتمع لشكر الخالق ومنه يفتح باب معرفته، فتتعمق العلاقة بين الإنسان وربّه، وكما أشرنا سابقاً فإنّ أول مسألة تبحث في علم الكلام هي معرفة الله عزّ اسمه، وأهمّ دليل فيها هو مسألة شكر المنعم والتي هي بدورها نابعة من الوجدان أو كما يقال بأنّ: قياساتها معها. عملية الشكر بالإضافة إلى أنّها تعرف الواهب، فإنّها تعرف النعم نفسها أيضاً، فالنعمة كلّما إزداد حجمها وكيفيتها، تستدعي شكراً أكبر وأكثر، ولأداء شكر المنعم تكون معرفة النعمة أمراً ضرورياً، وبالتالي تؤدي إلى توثيق الأواصر بين الخالق وعباده وتشغل نيران الحب له في القلوب، وكم استتبعت المواهب المادية، مواهب معنوية أعلى وأسمى! الشكر في مصادر الحديث الروايات في هذا المجال لا تعد ولا تحصى، ونختار طائفة منها للقارىء الكريم: 1 ـ في حديث عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله): "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الأجَرِ كَأَجرِ الصَّائِمِ المُحتَسِبُ والمُعـافِى الشّـاكِرُ لَهُ مِنَ الأَجرِ كأَجرِ المُبتلى الصّـابِرِ والمُعطى الشّـاكِرُ لَهُ مِنَ الأَجرِ كأجر المَحرُومِ القـانِعِ"(2). 2 ـ في حديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: "مَكْتُوبٌ فِي التُوراةِ الشُّكرُ مِنَ النِّعَمِ عَلَيكَ، وَأَنعِم عَلى مَنْ شَكَرَكَ فَإنَّهُ لا زَوالَ لِلنَّعمـاءِ إِذا شُكِرَتْ وَلا بَقـاءَ لَهـا إِذا كُفِرَتْ"(3). 3 - فيبيّن هذا الحديث أنّ الله تعالى وحده لا يزيد النعم فقط عند الشكر، بل وعلى 1. غرر الحكم. 2. اصول الكافي، ج2، ص94، ح1. 3. المصدر السابق، ح3.