[ 70 ] ونشاهد هذا المعنى في حالات وسيرة القادة الإلهيين حيث يشكرون الآخرين على أيّة خدمة مهما كانت ضئيلة ويجزلون العطاء على أقل نعمة تصل إليهم من الغير ومن ذلك ما ورد في قصة احدى جواري الإمام الحسين(عليه السلام)التي أهدت له وردة جميلة فما كان من الإمام(عليه السلام) إلاّ أن أعتقها جزاء صنيعها هذا، وعندما سئل عن سبب ذلك وأنّ هذا الجزاء الكبير لا يتلاءم مع تلك الخدمة الصغيرة من الجارية قال: "كذا أدّبنا الله"(1). وكذلك القصّة المعروفة الاُخرى عن الثلاثة الكرام وهم الإمام الحسن(عليه السلام)والإمام الحسين(عليه السلام) وعبدالله بن جعفر الذين كانوا في قافلة فتأخروا يوماً عنها فلجأوا في الصحراء إلى خيمة عجوز منفردة فسقتهم الماء وأطعمتهم من لحم الشاة الوحيدة لديها فلّما انتهوا من الطعام وأرادوا الرحيل عنها قالوا لها: إذا وردت المدينة فأتي إلى دورنا لنجازيك على هذه الخدمة الكبيرة، ثم مضت أعوام من القحط الشديد في تلك الصحراء إلى درجة أنّ الأعراب وأهل الخيام في تلك الصحراء جاءوا إلى المدينة طلباً للطعام والغذاء، وفي أحد الأيّام وقعت عين الإمام الحسن(عليه السلام) على تلك العجوز في أزقّة المدينة تطلب لها طعاماً، فناداها الإمام وذكّرها بنفسه وأنّه قدم عليها مع أخيه وابن عمّه إلى خيمتها فاطعمتهم من ذلك الطعام ولكن العجوز لم تتذكر شيئاً ورغم ذلك فإنّ الإمام قال لها: إذا لم تذكري ذلك فأنا أذكره ثم إنّه وهب لها مالاً كثيراً وأغناماً كثيرة وبعثها إلى أخيه الإمام الحسين(عليه السلام)، فقام الإمام الحسين(عليه السلام) بمثل ما قام به أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) من العطاء والكرم إلى هذه المرأة الكريمة، ثم أرسلها إلى عبدالله بن جعفر الذي صنع مثل ما صنع الحسن والحسين(عليهما السلام) حتى أنّ هذه المرأة (صارت من أغنى الناس) كما ورد في ذيل الحديث(2). ونقرأ أيضاً قصّة (شيماء) بنت حليمة السعدية واُُخت النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) من الرضاعة حيث حباها النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)وتقدّم لها بفائق الاحترام والشكر جزاء للخدمة التي تقدّمت بها اُمّها حليمة السعدية للنبي(صلى الله عليه وآله) في طفولته، فقد ذكر المؤرخون بأنّ طائفة كبيرة من قبيلة 1. بحار الانوار، ج44، ص195 ونقل مثلها عن الإمام الحسن(عليه السلام). 2. نور الابصار، محمد الشبلنجي المصري (مع التلخيص); بحار الانوار، ج43، ص348.