[ 71 ] بني سعد قبيلة حليمة السعدية وقعوا أسرى بيد المسلمين في حرب حنين، وعندما رأى النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) شيماء بين الأسرى تذكّر خدماتها هي واُمّها في أيّام طفولته، فنهض من مكانه إحتراماً لها وفرش عباءته على الأرض وأجلس شيماء عليها وأخذ يسألها بكل لطف ومحبّة عن أحوالها وقال: أنت صاحبة الفضل عليّ وكذلك اُمّك، في حين أنّه قد مرّ على ذلك ستون سنة تقريباً، وهناك طلبت شيماء من النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)أن يطلق سراح أسرى قبيلتها فقال: أنا اُوافق على هذا الطلب من سهمي، فعندما سمع المسلمون ذلك وهبوا حصّتهم كذلك من الأسرى لشيماء، وبالتالي تم تحرير جميع أسرى هذه القبيلة بسبب تلك المحبّة والخدمة التي عاشها النبي(صلى الله عليه وآله) في مرحلة الطفولة(1). ومثال آخر على ذلك هو ما ورد في سيرة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) من أنّه كانت هناك امرأة تدعى (ثويبة) التي نالت شرف ارضاع رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبل "حليمة السعدية" من لبن ولدها "مسروح"، فعندما هاجر النبي(صلى الله عليه وآله) ورزقه الله المال كان يرسل لها بعض الثياب والهدايا إلى آخر حياتها حيث توفيت بعد واقعة "خيبر". والعجيب أنّه جاء في بعض التواريخ أنّ هذه الامرأة "ثويبة" كانت أَمة "أبي لهب" وعندما بشرت أبا لهب بولادة رسول الله أعتقها أبو لهب (ومعلوم أنّ أبا لهب في ذلك الزمان قام بهذا العمل بسبب رابطة القرابة بينه وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حيث فرح أبو لهب لمّا رزق أخوه عبدالله). وعندما مات أبو لهب بعد سنوات من العداء والأذى لرسول الله(صلى الله عليه وآله) رآه أخوه العباس في عالم الرؤيا، فسأله عن حاله، فقال: أنا معذّب في النار، ولكن يخفّف عني العذاب في ليالي الأثنين بحيث أشرب الماء من بين أصابعي، لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولد يوم الأثنين، وعندما بشرتني أمتي ثويبة بولادته وعلمت أنّها أرضعته لعدّة أيّام أعتقتها"(2). 1. اعلام الورى، ص126 و 127، سفينة البحار مادة "حلم". 2. سفينة البحار، ج1، ص522 (مفردة ثويبة).
