[ 96 ] هذه التعبيرات وتعبيرات اُخرى مماثله تشير إلى أنّه حتّى مفهوم (الزينة) في مثل هذه الموارد ما هي إلاّ زينة وهمية وخيالية حيث يتوهم الناس من طلاب الدنيا انها زينة حقيقية وواقعية. وهنا يتبادر سؤال مهم، وهو انه لماذا جعل الله تعالى مثل هذه الاُمور زينة في أنظار الناس ؟ ومن المعلوم أنّ الدنيا إنما جُعلت لتربية الإنسان واختباره وامتحانه لأن الإنسان إذا ترك مثل هذه الزينة الجميلة والخادعة والّتي تكون مقرونة بالحرام والإثم غالباً من أجل الله تعالى والسير في خط التقوى والإيمان فإنّ ذلك من شأنه أن يعمق في نفسه روح التقوى والقيم الأخلاقية ويصعد به في مدارج الكمال المعنوي وإلاّ فإنّ صرف النظر عن هذه الاُمور المخادعة بمجرّده لا يُعدّ افتخاراً ومكرمة للإنسان. وبعبارة أدق فإنّ التمايلات والرغبات الباطنية والأهواء النفسانية تزين للإنسان الاُمور المادية بزينة جميلة لكي تدعوه إلى ارتكاب الاثم وممارسة الحرام، وعليه فإنّ هذه الزينة تنبع من ذات الإنسان ومن باطنه، وعندما نرى في الآيات الكريمة نسبة التزين إلى الله تعالى فذلك بسبب أنّ الله تعالى هو الّذي خلق هذه التمايلات والرغبات والأهواء الطاغية، وعندما نقرأ في بعض الآيات نسبتها إلى الشيطان الرجيم في قوله تعالى: (... وَزَيِّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ اَعْمَالَهُم...)(1) فذلك بسبب أنّ عملية التزيين هذه بالرغم من انها من جهة منسوبة إلى الله تعالى بسبب القانون العام في عالم الخِلقة، إلاّ أن إتّباع هذه الأهواء والشهوات من جهة هو عمل الشيطان الرجيم الّذي يسوّل للإنسان هذه الاُمور الخاطئة ليوقعه في الاثم والذنب. -- وعلى أيّة حال فإنّ المستفاد من مجموع الآيات المذكورة أعلاه أنّ "حبّ الدنيا" إذا استقر في قلب الإنسان وبصورة مفرطة فإنه سيؤدي به إلى الابتعاد عن الله تعالى والغفلة عن الآخرة. 1. سورة النمل، الآية 24.
