[ 97 ] الأخلاق في القرآن / الجزء الثاني حبّ الدنيا في الأحاديث الإسلامية: وقد ورد ذمّ الدنيا وحبها في الروايات الإسلامية كثيراً ولاسيّما ما ورد في كلمات النبي الأكرم وخطب نهج البلاغة بصورة واسعة ومفصّلة ومن ذلك : 1 ـ ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما سُئل عن سبب تسمية الدنيا بالدنيا فقال "لاَِنَّ الدُّنْيَا دَنِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الاْخِرَةِ"(1). 2 ـ وفي حديث آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضاً أنّه قال: "اَكْبَرُ الْكَبَائِرِ حُبُّ الدُّنْيَا"(2). 3 ـ ونفس هذا المعنى ورد في كلمات أميرالمؤمنين حيث قال: "حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ الْفِتَنِ وَاَصْلُ الْمِحَنِ"(3). 4 ـ ونقرأ في حديث آخر أيضاً عن الإمام على(عليه السلام) قوله: "اِنَّ الدُّنْيَا لَمُفْسِدَةُ الدِّينِ وَمُسْلِبَةُ الْيَقِينِ"(4). 5 ـ وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "اِنَّ اَوَّلَ مَا عُصِىَ اللهُ بِهِ سِتٌّ : حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ الرِّئَاسَةِ وَحُبُّ الطَّعَامِ وَحُبُّ النَّوْمِ وَحُبُّ الرَّاحَةِ"(5). واغلب هذه الاُمور الستة أو جميعها نجدها متوفرة في قصة طغيان الشيطان الرجيم ومعصيته وترك الأولى لآدم ومعصية قابيل، ولذا ذُكرت بأنّها أول الخطايا والمعاصي. 6 ـ ونقرأ في حديث آخر أنّه سئل الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام) : "اَيُّ الاَْعْمَالِ اَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ عَزَّوَجَلَّ ؟" قال : "مَا مِنْ عَمَل بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ اَفْضَلُ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَاِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَلِلْمَعَاصِي شُعَباً". ثمّ يذكر الإمام (عليه السلام) اُصول المعاصي الثلاث وهي "الكبر" لدى إبليس، و"الحرص" الّذي سبب في اخراج آدم وحواء من الجنة، و"الحسد" الّذي دفع قابيل لأن يقتل أخاه، ثمّ أضاف : "فتشعب من ذلك حبّ النساء وحبّ 1. بحار الأنوار، ج 54، ص 356. 2. كنز العمّال، ج 3، ص 184، ح 6074. 3. غرر الحكم، ح 4870. 4. غرر الحكم، ح 3518. 5. بحار الأنوار، ج 70، ص 60.