[541] "كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر"(1) وليس ذكر الله من باب التشريف، بل هو هدف وغاية، فكل عمل ليس فيه هدف إِلهي فهو أبتر، لأنّ الأهداف المادية تتلاشى وتنتهي إلاّ الأهداف الإِلهية فهي غير قابلة للفناء، وحين تبلغ الأهداف المادية الذروة تنطفىء وتزول، إلاّ أنّ الأهداف الإِلهية خالدة وباقية كذاته المقدسة. د ـ المرتكزات الجوفاء: من الطبيعي أنّ كل أحد يعتمد في التغلّب على الصعاب ومواجهة المشاكل في حياته إِلى أمر ما، فجماعة يعتمدون على الثروة والمال، وجماعة على المقام والمنصب، وجماعة يلجأون إِلى القدرة الجسمية، وآخرون إِلى أفكارهم.. ولكن ـ كما تخبرنا الآيات المتقدمة ويرينا التاريخ ـ لا أحد من هؤلاء يستطيع أن يقاوم أدنى مقاومة أمام أمر الله وقدرته، حيث يكون مثله كمثل خيط العنكبوت يتلاشى أمام هبوب الرياح الشديدة. فابن نوح(عليه السلام) لغروره وغفلته كان غارقاً في مثل هذا الوهم، وظن أنّ الجبل سيعصمه من طوفان غضب الله ويحميه ولكن موجة واحدة من ذلك الطوفان المتلاطم كشفت سراب ظنّه وأنهت حياته. من هنا نقرأ في بعض الأدعية "إِنّي هارب منك إِليك"(2) أي: لو كان هناك ملجأ أمام طوفان غضبك ياربّ، فهذا الملجأ هو ذاتك المقدسة والعودة إِليك لا إِلى سواك. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) سفينة البحار ص 663 الجزء الأول. (2) دعاء أبي حمزة الثمالي.
