[388] المعراج في القرآن والحديث: في كتاب اللّه سورتان تتحدثان عن المعراج: السورة الأُولى هي سورة "الإِسراء" التي نحنُ الآن بصددها، وقد أشارت إِلى القسم الأوّل مِن سفر الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) (أي أشارت لإِسراءه(صلى الله عليه وآله وسلم) مِن المسجد الحرام إِلى المسجد الأقصى) وقد أُستتبع الإِسراء بالمعراج. السورة الثّانية التي أشارت للمعراج هي سورة "النجم" التي تحدثت عنهُ في ستِ آيات هي: (ولقد رآه نزلة أُخرى عند سدرة المُنتهى عِندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغَ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربّه الكبرى). هذه الآيات تفيد حسب أقوال المفسّرين أنَّ الإِسراء والمعراج تمّا في حالة اليقظة، وإِنّ قوله تعالى: (ما زاغَ البصر وما طغى) هو إِثبات آخر لصحة هذا القول. في الكتب الإِسلامية المعروفة هُناك عدد كبير جدّاً مِن الأحاديث والرّوايات التي جاءت حول قضية المعراج، حتى أنَّ الكثير من علماء الإِسلام يذهب إِلى "تواتر" حديث المعراج أو اشتهاره، وعلى سبيل المثال نعرض للنماذج الآتية: يقول الشيخ "الطوسي" في تفسير (التبيان) ما نصَّهُ: "إِنَّهُ عرج به في تلك الليلة إِلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة، وأراه اللّه مِن آيات السماوات والأرض ما ازداد به معرفة ويقيناً، وكان ذلك في يقظته(صلى الله عليه وآله وسلم)دون منامه"(1). أمّا العلاّمة "الطبرسي" في تفسيره المعروف "مجمع البيان" فيقول: "وما ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير "التبيان"، للشيخ الطوسي، المجلد السادس، ص 446.