[389] قالهُ بعضهم أنَّ ذلك كانَ في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان، وقد وردت روايات كثيرة في قصّة المعراج، في عروج نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى السماء، ورواها كثير من الصحابة ... ]إِذ أنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم) [ صلى المغرب في المسجد الحرام ثمّ أسري به في ليلته ثمّ رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام. وقال الأكثرون وهو الظاهر مِن مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم، أنَّ اللّه تعالى صعد بجسمه إِلى السماء حياً سليماً حتى رأى ما رأى مِن ملكوت السماوات بعينه، ولم يكن ذلك في المنام"(1). أمّا العلاّمة "المجلسي" فيقول في (بحار الأنوار) ما نصه: "أعلم أنَّ عروجه(صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى بيت المقدس ثمّ إِلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف، ممّا دَلَّت عليه الآيات والأخبار المتواترة مِن طرق الخاصّة والعامّة، وإِنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إِمّا مِن قلَّة التتبع في آثار الأئمّة الطاهرين أو مِن ضعف اليقين"(2). ثمّ يردف العلاّمة المجلسي قائلا: "لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلداً كبيراً"(3). ومِن علماء السنة قام منصور علي ناصف الأزهري المعاصر بجمع أحاديث المعراج في كتابه المعروف باسم "التاج". أمّا الفخر الرازي ـ المفسّر الإِسلامي المعروف ـ فيقول بعد ذكره لسلسلة مِن الإِستدلالات على إِمكان الوقوع العقلي للمعراج، ما يلي: "مِن وُجهة نظر الحديث تعتبر أحاديث المعراج من الرّوايات المشهورة في صحاح أهل السنّة، ومفاد هذه الأحاديث إِسراء الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) مِن مكّة إِلى بيت المقدس، وعروجه مِن بيت ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ مجمع البيان، المجلد الثالث، ص 395. 2 ـ بحار الأنوار، الطبعة الحديثة المجلد 18، ص 289. 3 ـ المصدر السابق، ص 291.
