(219) الأمر الثالث: في سـلام الكائـنات التكلّم عن سلام الكائنات يقع في مقامين. الأول: في صحّة سلامنا عليها. الثاني: في إمكان سلامها علينا ووقوعه. وقبل الشروع في ذلك يتّجه سؤال: وهو هل أن الكائنات ذات حياة وشعور، لكي يتسنى لنا البحث عن السلام من الجانبين أم لا؟ أو هل ما جاء من النوعين إنّما هو لأجل الأحياء، وذوي الشعور من نبيّ أو وصيّ أو غيرهما، من إنسان أو غير إنسان؟ أو أنّ ذلك كان علي سبيل الإعجاز، إذا قلنا إنّها فاقدة للشعور؟؟ ويظهر جواب ذلك كله في غضون البحوث الآتية. المقام الأوّل: في السلام على الكائنات من أرض، وسماء، وشجر، ومدر، وزمان، ومكان، وغيرها إليك بعض الآيات أو الروايات التي تدلّ على إنّ الكائنات شاعرة ومدركة وناطقة، قال تعالى في مواضع من القرآن الكريم منها آية: (وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيءٍ) (1). ____________ 1 ـ فصّلت: 21.
