(220) بيـان: دلت الآية على تكلم جلود البشر ونطقها بإنطاق الله لها ولكلّ شيءٍ. وآية (وإن من شيءٍ إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) (1). نصّت على أنّ الكائنات تسبّح الله تعالى، وتسبيحها دالّ بوضوح على تمتعها بنعمة الإدراك والشعور، وعلى نوع من التعقل، بدليل إرجاع ضمير ذوي العقول إليهم، بقوله تعالى: (تسبيحهم) ولم يقل عزّ من قائِل (تسبيحها). وفي آخر الآية بشارة ونذارة: أما البشارة فهي إمكان تعقّل البشر تسبيح الكائنات وتفقهه (1) ويتجلى ذلك بما فيها من التنذير بأنّ ترك تفقّه تسبيحها من السفاهة والذنب؛ إذ لا حلم إلاّ عن سفه، ولا غفران إلا عن ذنب، فلولا أن تفقّه التسبيح مستطاع للبشر وميسور له، لما كان ترك ذلك معدوداً من الذنوب، وأنه عمل سفهي يغفره الله عزّ وجلّ ويحلم عنه، وفي إنذار ذلك دلالة على البشارة المذكورة، على سبيل الإشارة التي تكفي الحرّ المتدبّر في الآية (فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) (2). صرّحت الآية على أنّ السماء والأرض تقول كما نقول، ولهما كلام ككلامنا؛ والتأويل بأنّه ليس قولهما كالقول قول بلا دليل، ويأتي مزيد توضيح له في المقام الثاني، وإذا ثبت لهما ثبت لغيرهما للمشابهة في الجميع. ومن الرواية الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية: ____________ 1 ـ الإسراء: 44. 2 ـ ولعل المناسب لذكر المقام الأول ـ وهو سلامنا على الكائنات ـ بعض المذكورات فيه من آية أو رواية، وقد دريت أننا أولاً بصدد إثبات الإدراك لهنّ، حتى يتسنى لنا السلام عليهن، ومن ثم جئنا بالآية أو الرواية، ومما يدلنا على إدراكهنّ، ما جاء من ترحيب الإمام الكاظم (عليه السلام) في دعاء يوم الاثنين أوّله: " مرحباً بخلق الله الجديد... " رواه الشيخ الكفعمي طاب ثراه في البلد الأمين 117. إذ لو لم يكن لخلق الله من سماء، وأرض، وشجر، ومدر، من شعور وإدراك لكان الترحيب لغواً محضاً، وتعالى كلام المعصوم من اللغو. 3 ـ فصّلت: 11.
