(45) تفسير الآية أي آية السلام: للمفسرين حول الآية كلام محصله: أي ذو السلامة من النقائص، وأنها النسبة، ثم اختلفت أقوالهم في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال: الأول: معناه: الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص. الثاني: معناه: ذو السلام أي المسلم ـ بمعنى التحية ـ على عباده في الجنة، كما قال ـ تعالى ـ: (سلام قولاً من رب رحيم) (1). الثالث: أن معناه: الذي سلم الخلق من ظلمه. وتعود هذه الأقوال الثلاثة إلى تنزيه الذات، وتنزيه الصفات (2). أقول: وإنما قدرت كلمة " ذو " إذا ما لم يستقم المعنى بدونها أو لم يصح، ولا ريب في الاستقامة: بأن يكون حمل المصدر عليه تعالى نظير (الله نور السموات والأرض) (3). وسيأتي من الشيخ الصدوق ما يؤيده، وأما المعاني الثلاثة فلا بأس بها، وقبل ذكر كلام الصدوق، طاب ثراه، نقدم حديثاً يفسر السلام بالأمن من الشر وبالأمان. روى الشيخ الصدوق بإسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة، فقال: التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة، قلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، وإن لم يسلم لم يأمنوه، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم، وذلك خلق في العرب (4)، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة، وتحليلاً للكلام، وأمناً من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين " (5). ____________ 1 ـ يس: 58. 2 ـ تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن 18 | 46، محصله. 3 ـ النور: 25. 4 ـ العادة مستمرة إلى اليوم في بعض قبائل العرب. 5 ـ الوسائل 4 | 1006، الباب 1 من أبواب التسليم، الحديث 13.
